الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

الإباضية

وكانت زوجة أبي هارون امرأة صالحة يحبها وتحبه. وكانت عالمة ذكية، ولكنها غير ولود.

ونصحه المشائخ أن يتزوج غيرها عسى أن يرزقه الله أولاداً

صالحين …

ففوض إليهم أمر الاختيار، ووكلهم على القيام بهذه المهمة. وكل ما اشترط عليهم أن يختاروا له امرأة يتوفر فيها الصلاح والتقوى.

وتشاور المشائخ، ودرسوا الموضوع واستعرضوا عقائل الجبل، فاتفق رأيهم، ووقع اختيارهم … من تكون هذه المرأة التي يتفق المشائخ على اختيارها زوجة لأعظم رجل في ذلك الحين؟ لقد كانت جدة المشائخ السيدة " تابركانت " أعظم امرأة في الجبل وأصلحها وكانت لها بنت ربتها على الخلق الكريم والدين القويم وثقفتها الثقافة التي تصلح للمرأة في ذلك الزمن الذي تشارك فيه المرأة الرجل في أهم الميادين بالرأي والنصيحة والإرشاد من وراء الحجاب وقبلت الفتاة، ورضى الشيخ، وزفت الصالحة إلى العالم المؤمن، ورزق أبو هارون بعدد من

العروس

الأولاد أقروا عين والدهم الشيخ وخدموا الأمة بإخلاص.

كان قبل أن يتولى حكم الجبل، يقوم بالتدريس، وكان يقوم بالرحلات العلمية مع طلابه، فيدرسون البيئة، ويعلمهم أدب

السلوك، ويعرفهم بالناس، ويوضح لهم طريقة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ويدربهم على القيام بدروس الوعظ والإرشاد، وكثيراً ما كان ينزل بهم على أم ماطوس، المرأة التي استطاعت

ان تتغلب على إرادة أهلها في بيل الدراسة، حتى بلغت مرتبة تتقاصر عنها أعناق الأبطال ..

205

204