الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

أبو الربيع

سليمان بن أبي هارون 4

غلب عليه لقب الشيخ حتى أصبح علما عليه، أخذ العلم عن أبي يحيى زكرياء بن سفيان اللالوتي، وأبي سهل البشر بن التندميرتي، وأبي يوسف وَجدَ ليش بن في اليُجْلاني وأخذ

عنه

، بَشَر كثير.

سافر إلى الحج مع مجموعة من العلماء الأعلام، فترافقوا اثنين اثنين، فكان رفيقه أبا يعقوب البرني، وطال الطريق بهم. كان الرفاق يفترقون ويجتمعون ماعدا أبا الربيع وأبا يعقوب فقد أمضيا الطريق كله في صحبة ممتعة، بين مذاكرة في فنون العلم وتعاون على ذكر الله.

وكان الركب إذا سئلوا عن عالمهم قالوا: أبو الربيع وأبو عبدالله الدرفي. وإذا سئلوا عن عابدهم قالوا: أبو موسى الدجي، وإذا سئلوا عن سخيهم قالوا زكرياء بن عمار الشروسي، وإذا سئلوا أفضلهم قالوا: أبو يعقوب البرني. وعلق ما شئت أيها القارئ الكريم عن ركب يجتمع فيه هؤلاء الأعلام .. جمع أبو الربيع إلى العلم الواسع، والدين القويم، والخلق الكريم. شدة في الحق لا تلين، ومحافظة على دين الله لا تفتر.

عن

وسيرة صالحة لا تضعف …

اشتهر طلوع هلال شوال فأفطر الجبل وبلغه أن بعض المتنطعين الجامدين أمسكوا عن الإفطار ولم يوافقوا الأمة في علمها بالشهرة فتتبع هؤلاء المتنطعين حتى بلغوا جادو وهو يلزمهم الإفطار ويكسر عليهم هذا الصوم الذي يخالفون فيه الدين والأمة ويغير هذا الحدث الذي كان خليقاً أن يحدث شغباً وخلافاً بين الناس. وكان قويا في العبادة شديداً على نفسه يعتقد أن في طوق جميع الناس أن يعملوا مثل ما يعمل. صام مرة في جادو وكان حاكم الجبل حينئذ أبا عمرو وكان أبو الربيع إما أن يكون في مجلس العبادة أو في مجلس العلم لا يعرف النوم والراحة، فقال للأمير: حجر على الناس أن يناموا بالليل مدة صيامهم، ومن كسر الحجر فالسجن أولى به … ولكن الأمير لم يعمل بهذا الطلب، وسار الزمن وأسندت الإمارة فيما بعد إلى أبي الربيع، ويظهر أنه ازداد خبرة بطبائع الناس ومعرفة بالضعف البشري، فلم يحجر على الناس النوم بالليل، وإنما كان يدعوا إليه من كان يقوى على إحياء الليل، فيحيونه يعبدون الله، أو يتذاكرون فنون العلم.

كان داود بن تيتيس طاغية متجبرا مثل جلدين بن فلاوسن،

ولم يس تطع المشائخ في جادو أن يلقوا عليه القبض وينفذوا فيه حكم الله، فجاء أبو الربيع وبصحبته أبو عمرو وأبو موسى الدجي وطلبوا من أبي داود الدرفي أن يرافقهم، فهجموا على ابن

207

206