الإباضية في ليبيا ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٠٧الإباضية
تيتيس والقوا عليه القبض وأودعوه في السجن حتى حكم عليه المشائخ، ونفذوا فيه الحكم ..
ف استحق يوس بن عبد الله من أهل إكراين الأدب، فأوثقه أبو الربيع في سلسلة حتى يجرى عليه الحكم، وقدم بعض الكبراء يتشفعون في يوسف هذا فقال أبو الربيع لو أمكن أن أنزع السلسلة عن يوسف بمائة دينار لدفعتها عنه وأطلقت سراحه ولكن الحق أولى. وهكذا لم تشفع محبته لهذا الرجل، ولا رجاء الكبراء فيه. لأن الحق أحق أن يتبع …
وهو إلى هذه الشدة والحزم في معاقبته الجناة وتتبع العصاة جم التواضع كثير الحياء، أواب إلى الحق.
ذهب هو وبعض أصحابه وطلابه إلى تندميرة فاستضافه رجل دخلت الشبهة إلى بعض ماله، فامتنع أحد طلابه عن الأكل تورعا، غضب أبو الربيع غضباً شديداً على هذا التلميذ، ولما كان بالطريق وهو راجع إلى مركز حكمه وإقامته – إيبناين قال لأبي عبدالله محمد بن التميجاري: مره فليلحق ببيت أبيه - يعنى الطالب الذي تورع عن الأكل … فقال له أبو محمد: إن لم تأثم أنت فلم يأثم هو فطاطأ الشيخ رأسه حتى كاد يصل قربوس السرج واذعن للحق واستمع إلى النصيحة المخلصة … وكان إلى هذه الشدة في دين الله، وهذا التواضع والحياء، وهذا الرجوع إلى الحق كثير البر، جم الصدقة، متواصل العبادة؛ وفي رمضان يجمع إليه خيار المسلمين مثل العلامة طاهر بن يوسف وغيره، فيصومون عنده ويتعاونون على مذاكرة العلم؛ والتعرف
على أحوال المؤمنين، والقيام بأنواع مختلفة من العبادة. جمع بين الإمارة والقضاء والتدريس، وكان يوزع وقته بين هذه المهام فلا يؤثر قسما منها على القسم الآخر .. إذا صلى العشاء الآخرة وتنفل بما شاء الله، افتتح مجلس الدرس للطلاب إلى هون من الليل، ثم يذهب إلى داره، ويصطحب معه محمدا ابن زكرياء البغطوري ومحمد بن يفون فيقرأ عليه احدهما حتى يفتر، ثم يقرأ الآخر إلى آخر الليل فيقوم إلى الاشتغال بالصلاة، فإذا صلى الفجر اشتغل بالدراسة حتى تطلع الشمس، فيفتتح مجلس التدريس، فإذا أتم التدريس جلس للقضاء والأحكام إلى الزوال، فيقوم ليشتغل بالصلاة، حتى قال بعض خواصه المتصلون به: " لا ندري متى ينام "؟
209
208