الإباضية في ليبيا ج 1
الجزء ١ · صفحة ١١٤الإباضية
ولقد انحط الفراعنة إلى أن ادعوا لأنفس
هم
الألوهية
فزعموا أنهم قادرون على الإماتة والأحياء. وإذا ساغ للعقل
نفس
4
الفرعوني أن ينحط إلى هذه الدعوى التى يعرف هو أنه كاذب فيها، فإن العقل الذي يحترم نفسه بعد هدايات الله المتواليات على طرق انبيائه، وبعد استنارة العقل البشري بما يجد
كل يوم من الحقائق، يجب أن يرتفع عن الأوهام والأضاليل.
على أن العقل الفرعوني السخيف الذي يضفى على نفسه عظمة المظهر لأنه يفتقد في عظمة الحقيقة .. لايزال يحيا في هذا العصر، عصر العلم والمعرفة .. ومن المؤسف أن عدداً غير قليل من هذه الأشكال الجوفاء لا تزال تسيطر على مقدرات الأمة الإسلامية في بعض دولها.
S
ولست أدري والله ما هي الأعذار التي يلجأ إليها هؤلاء الناس وهم يؤمنون برسالة محمد، ويتلون كتاب الله. رسوله عليه السلام ويعرفون سيرة السلف الصالحين.
ويدرسون سنة
ما يقول هؤلاء - وهم يحيدون عن النهج القويم الذي سار عليه أمناء هذه الأمة؟
وما يقولون - وهم يبتزون أموال الأمة - التي جعلهم الله قياما عليها- بغير حق، ويتصرفون في دمائها بغير عدل. ويفصلون مشاكلها بغير علم؟.
ما يقول هؤلاء الحكام المسلمون؟ الذين وضعت بين أيديهم مقدرات الأمة، فأراقوا كرامتها في مجالس السكر، وموائد القمار، ودورا البغاء الظاهر والبغاة الخفى؟ ..
ماذا يقولون حين يأخذون من مرافق الدولة ليضعوا في مرافقهم، ويسرقون من مال الأمة ليضعوا في أموالهم. ويعبثون بمصلحة الأمة لخدمة مصالحهم؟
ماذا يقول هؤلاء الحكام الذين منحوا الثقة ليحافظوا على أمانة الله.، وعلى دين الله، فإذا بهم أول من يحارب أحكام الله. ويعطل حدوده، ويعبث بالأمانة التى بها أسندت إليهم مراكز الحكم؟
ماذا يقول القائد الذي ينعق فتتبعه مجموعة بشرية من مصاصي الدماء، ثم يهجم على بلد مسـ لم آمن، فيتلف الأموال، ويزهق الأرواح، لا لشئ إلا ليتمرغ في كراسي الحكم، ويعيث أعوانه في البلاد فساداً؟!. ماذا يقول هؤلاء الذين لا يفتأون يدبرون الانقلابات، لا للاستقرار والتنظيم، واتباع أمر الله! ولكن للتحكم في الأموال والأرواح. فإذا ما أتيح لأحدهم النجاح، حكم حكم فرعون، فاستذل عباد الله وسرق مال الله وسمح لأعوانه بارتكاب الفظائع، وأطلق يده في الانتقام، فقتل الأرواح دون حساب، وسجن الأبرياء دون جريرة؟ ماذا يقول هؤلاء المرضى الذين لم يجدوا العظمة في أنفسهم، فراحوا يبحثون عنها في المظاهر؟.
وإنه لحق على الأمة المسلمة في مجموعة وطنها أن تطيح بهؤلاء الخونة الذين خانوا الله وخانوا رسوله، فلم يرجعوا إلى الله في أعمالهم وأن تحاسبهم حساب الخبير القدير، فلا تمنح كراسيها إلا للأقوياء على اتباع الحق، ولا تضع أموالها إلا بين
دين
223
222