الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 1

الجزء ١ · صفحة ١١٦

الإباضية

فبلغت

سبعة عشر ديناراً، وحكم أبو زكرياء ستين سنة، وولد له طفل فلما طلبت منه زوجته النفساء أن يبعث إليها بقليل

من الزيت للاستصباح ودهن الطفل، اعتذر بأنه ليس لديه زيت ورجاها أن تستصبح بالحطب، وتغسل الطفل بالماء.

هم

هؤلاء الأبطال، ومن سار بسيرتهم، وانتهج طريقتهم. م أمراء الإسلام، ولم ينقص من الصديق أنه كان يعمل في السوق كما يعمل أي فرد آخر من الأمة، ولم ينقص من عظمة أنه لم يتجاوز في أكله الخبز والزيت، ولم ينقص من عمر بن عبدالعزيز أنه لم يتخذ عرشاً كما اتخذ بقية ملوك بني أمية ولم يلغ في أموال الناس ودمائهم، كما ولغ غيره من طلاب الدنيا.

الفاروق

إنني أكتب هذه الكلمة، وأنا ارجو أن يجد فيها القراء الكرام بعض العبرة وبعض القدوة، وأن يدرك أولئك الذين وضعت أمور المسلمين بين أيديهم في مختلف مرافق الحياة أن العظمة إنما تكون في النفس لا في المظهر، وأن متع الحياة مهما كانت مصادرها وشيكة الزوال، وأن يتساموا بأخلاقهم وأعمالهم عن دنس الأنانية، ورجاسة المادية، ووضر الانتهازية والانتفاعية، فإن تلك الأخلاق بقايا من الصفات الحيوانية التي علقت بالإنسان ينميها النظر القصير.

إنه يجب على كل من ولى أمراً من أمور المسلمين أن يعرف أنه إنما يأخذ مرتباً مقابل أن يدفع للأمة كل طاقاته، بما يملك من علم وقوة وعمل، لا يدخر وسعا، ولا يبقى جهدا، وأنه ليس له أي

=

حق في أن يضيف إلى مرتبه الذي جعل أجراً له على جميع قواه، يحل له أن يأخذ شيئاً من الأمة بأي وسيلة من الوسائل زيادة على ذلك، وأن أي تقصير في البذل أو أي زيادة في الأجر – بعد الأجر المقرر - إنما هو خيانة وسرقة .. فإذا لم: تطع الإنسان أن يقوم بمهمته، أو أن يصون يده فيجب عليه أن يتخلى لمن يستطيع ذلك

227

226