الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 1

الجزء ١ · صفحة ١١٧

كفاح الإباضية

للظلم في ليبيا

حروب

تنقل الكتب كتب التاريخ، أن الإباضية قاموا بعدة. وعدة ثورات، فيما بين القرن الأول والقرن العاشر الهجري، فلماذا أشعلوا نيران هذه الثورات، وقاموا بتلك الحروب؟

وفي هذا الفصل أريد أن أعرض على القارئ الكريم أهم تلك الحروب وتلك الثورات وأعرض عليه أسبابها ونتائجها والغاية منها.

عين عبدالرحمن بن حبيب أخاه إلياس عاملا على طرابلس. فقبض إلياس على عبدالله بن مسعود التجيبي وقتله خوفا من الإباضية، فغضب الإباضية وثاروا لهذا الظلم، فبايعوا الحارث بن تليد د إماما، وأخرجوا عمال بني العباس، وكل ما فعلوه أن قتلوا رجلا واحدا مقابل صاحبهم عبدالله التجيبي. أرسل عبدالرحمن بن حبيب من اغتال الحارث بن تليد وقاضيه عبد الجبار المرادي، فغضب الإباضية لهذه الخيانة، وبايعوا أبا الخطاب عبد الأعلى بالإمامة، وقلبوا نظام الحكم، دون أن يريقوا قطرة دم واحدة، وكل ما فعلوه أن خيروا عامل العباسيين بين البقاء فرداً من الأمة، أو السفر آمنا موفوراً.

=

تغلبت " ورفجومة " على " القيروان " وقتلت حبيبا بن عبد الرحمن عاملها، وارتكبت من الفظائع ما يبرأ منه الإسلام. فانتهكت الحرمات، وربطت الدواب بالمساجد، واعتدى المعتدون على النساء في الطرقات، فاستغاث بعض أهاليها بالإمام أبي الخطاب، فجهز جيشا طهر به مدينة عقبة من عبث العابثين. ارتكب ولاة الأغالبة ما يبرأ منه الإسلام في ليبيا، فكانوا يأخذون الأموال دون حساب، ويريقون الدماء في إسراف، ويتنقلون الأحياء المسلمة الضاربة في المراعي الشاسعة، فينتهكون حرمة الصبايا الحرائر والغيد المصونات دون رادع من خلق أو دين، وغضب الإباضية من هذه الجرائم وهي ترتكب فيهم، فبايعوا أبا حاتم الملزوزي بالإمامة، فطرد هؤلاء المعتدين، وأزاح عن الأمة ذلك الكابوس الثقيل، ولما تفقد الإمام القتلى بعد انتهاء أول معركة له مع أولئك البغاة الظالمين: وجد بعض القتلى من جيش العدو

بين

قد سلبوا فجمع جيشه ثم قال لهم: إن لم تردوا الأسلاب تركت أمركم، وسارع الناس إلى رد الأسلاب، وأعلنوا التوبة ..

إن هذه الحرب لم تشرع للغنيمة، وإنما شرعت دفاعا عن النفس والعرض والمال.

ارتكب الولاة الظالمون في القيروان من الإرهاب والقتل وأخذ الأموال ما يستفز الحليم، فاستغاث بعض أهلها بأبي حاتم فجاءهم وحاصر القيروان مدة تزيد عن السنة، وحينما دخلها بعد الحصار الطويل أمن الجميع، أما الجنود المرتزقة الذين كان يجمعهم الأغالبة من كل مكان ليعيثوا بهم في الأرض فساداً.

229

228