الإباضية في ليبيا ج 1
الجزء ١ · صفحة ١١٨فقد
الإباضية
أطلق أبو حاتم سراحهم، ليرجعوا إلى أهليهم، وزود كل خمسة منهم بعصا وموسى وقربة ماء، وأعطى لكل واحد منهم رغيفا من الخبز وهذا الموقف لم أسمع بمثيل له في تاريخ البشرية.
:
هاجم العباسيون أئمة الإباضية عدة مرات من الشرق. فلم يرد أولئك الأئمة عن دفاعهم في الميدان، وكلما انتصر الإباضية وقفت أعمالهم الحربية عند انتهاء المعركة، وكلما انتصر المهاجمون المعتدون ارتكبوا من الفواحش ما تقشعر منه الأبدان، فلم يسلم منهم مال ولا عرض، ولم ينج منهم فار ولا مسالم ثم تعدوا ذلك إلى المثلة بالقتلى فاحتزوا الرؤوس، وبعثوا بها إلى القاهرة أو بغداد.
كان للأغالبة جند وافر من المرتزقة الذين لا دين لهم ولا ضمير وهم خليط من شذاد العرب والبربر وغيرهم، وكانوا تعودوا النهب والسلب والغنائم في حروبهم، وعندما تطول مدة السلام يسأمون، لأن السلام لا يزيد في ثروتهم الحرام، فخرجت شردمة منهم إلى الأحياء الضاربة حول طرابلس، وارتكبوا ما تعودوا أن يرتكبوه، فاستغاث المظلومون بالإمام عبدالوهاب الرستمي، وكان حينئذ مقيما في " ميري " إحدى قرى بني زمور " الرجبان اليوم " فجهز جيشا وحاصر طرابلس حتى لان عمال الأغالبة للحصار، وعقدوا مع عبدالوهاب صلحا بأن تكون طرابلس المدينة والبحر للأغالبة، وأن يكون ما عدا ذلك تابعاً للإمام عبدالوهاب. سرق ابن طولون أموال الدولة من خزانة أبيه، وكون جيشاً من
=
مواليه واتجه إلى المغرب، فمر ببرقة وجاء إلى طرابلس، وارتكب من الفواحش ما يبرأ منه الإسلام فاستغاث الناس من ظلمه بأبي منصور إلياس: على أنه لم يكتف بما ارتكب، فبعث رسالة إلى أبي منصور يأمره فيها بتقديم الطاعة، ويهدده إذا هو لم يسارع بذلك، بأن يوطئ الخيل بلاده ويستبيح حرمه.
وجهز
ز أبو منصور جيشاً، والتقى مع هذا الفتى المغرور في قصر حاتم وانهزم المعتدون، وطار ابن طولون على فرس سابق تاركا وراءه عددا من القتلى وثمانمائة حمل من الذهب منتثرة في الميدان، فلم يأخد منها أبو منصور وجيشه ديناراً واحداً يحتفظون به للذكرى أو يضعونه في دار الآثار وترك المال لمن يسعى إلى جمع المال، ورجع شهما شريفاً، كما جاء شهماً شريفاً. قرر إبراهيم بن الأغلب القائد المجنون الذي – لا يتورع عن أكل الرؤوس الآدمية أن يمر بالأراضي الليبية ليغزو مصر، وتوقع الناس المصائب التي تنجر عن مرور هذا المجنون، والجراد الذي يقوده، فاعترضه الإباضية بقيادة أفلح بن العباس في قصر " مانو " وحاولوا رده عن المرور بأراضيهم، ووقعت بينهم حرب. انتصر فيها الطاغية المجنون.
من
سعى
طاحنة
خلف النكارى أن يستقل بجبل نفوسه، فلم يتمكن ذلك، فجهز جيشاً وهجم به على أبي عبيدة عبد الحميد في مركز حكمه بجادو، وانتصر أبو عبيدة، فلم يزد أن منع جنده من أخذ الغنائم والإجهاز على الجرحى واتباع المدبرين. بعد وفاة أبي عبيدة تولى الإمارة على ليبيا " ماعد المدينة "
231
230