الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 1

الجزء ١ · صفحة ١١٩

الإباضية

العباس بن أيوب، وفكر خلف النكارى أن يعيد الكرة فجهز جيشا وهجم به على العباس، فانتصر العباس أيضا ولم يزد على أن أخرج العدو من الحوزة أو من حدود المملكة، لم يحتز رأساً، أو يغنم مالا، أو يجهز على جريح، أو ينتقم من برئ إنها سيرة أسلافه المؤمنين، لا يحيد عنها.

وقعت بعد ذلك عدة حروب لا تزيد عن غارات توجه إلى جبل نفوسه الذي حافظ على استقلاله غالباً ما يكون القصد منها الاستيلاء على ما أمكن من الأموال. فكان أولئك الأبطال يردون تلك الغارات، ويصمدون لتلك الحروب، فينتصرون، وحينئذ لا يجد منهم أعداؤهم أي سوء بعد انتهاء المعركة، وقد ينهزمون فيجدون من أعدائهم كل عنف.

وهـ

هذه أهم الحروب والوقائع التي قام بها الإباضية في ا

ليبيا

ب في جملتها وتفصيلها كفاح ضد عدوان يرتكبه عمال ظالمون لملوك ظالمين. ولو رجعت إلى هذه المعارك واحدة واحدة لو وجدت أن الإباضية لم يشهروا سيفاً إلا دفاعاً عن نفس بريئة تقتل أو حرمة مصونة تنتهك، وأنهم في جميع هذه المواقف التي دافعوا فيها الظلم، وردوا العدوان لم يبدأوا أحد بقتال ولم يرتكبوا شيئا مما يخالف سيرة العدول من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فما حفظ التاريخ عنهم أنهم غنموا مالا، أو خانوا عهداً، أو أراقوا قطرة دم بعد أن تنتهي المعركة، وترجع السيوف إلى أغمادها، أو اتبعوا مدبراً، أو أجهزوا على جريح، أو احتزوا رأساً من الرؤوس التي بغت عليهم فظفروا بها، أو هتكوا حرمة المسلم، رغم ما يرتكبه فيهم محاربوهم من طغيان وتجاوز

لأحكام الإسلام. ولعل الحرب الوحيدة التى بدأوا بها وأعلنوا فيها القتال قبل أن يبدأهم أحد، هي الحملة التى وجهها أبو الخطاب عبد الأعلى إلى القيروان، ولكن الظروف التي حملت أبا الخطاب على هذه الحرب جديرة أن تحمل كل قلب ينبض بالإيمان أن يقوم، وأن تحرك كل سيف يدافع عن دين. الله أن ينطلق إليها. فقد أحتلت " ورفجومةً

" القيروان بعد أن قتلت حبيب بن عبدالرحمن ابن حبيب، وليس هذا بالسبب الذي يحمل الإباضية على محاربتهم، ولكن ربط الدواب في المساجد، وارتكاب الفواحش علناً في الشوارع واصطياد الحرائر أمام أعين الناس واغتصابها.

أعمال لا يقوم بها حتى المتوحشون من أعداء الله. فكيف بقوم ينتسبون إلى الإسلام؟ فلما بلغت هذه المناكر التي تقع في مدينة وضع حجرها الأساسى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يصبر أبو الخطاب عن دفع هذا المنكر، وتطهير المدينة الصحابية من هذا الرجس.

تلك

هي الحقائق التاريخية للأحداث الحربية التي قام بها

الإباضية في ليبيا.

وتلك هي الأسباب والغايات التي دعتهم إلى القيام. فما هو الموقف الذي ينتقده عليهم الدين أو الشرف، أو المروءة؟ وفي أي حركة من هذه الحركات يصح ما يقوله بعض المؤرخين المعاصرين من أن الإباضية يبحثون عن الفتنة وما واتتهم فرصة للثورة إلا

ثاروا؟!

233

232