الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤

الإباضية

الحب

الخير إن القساوة لا تعالج إلا بعاطفة مضادة لها وهي وهل تبقى قساوة في قلب ممتلئ بالحب؟. وأى حب يا ترى هذا الذي تعالج به قساوة القلوب؟

إنه الحب الذي يتسع للناس: الحب الذي يغمر المسلمين الحب الذي يرتكز على الخير والفضيلة.

وشكا إليه عقلا لا يفهم، فماذا قال أبو الخير؟ .. لقد قال: إنه لا يفتح مغاليق الفهم ويبعث كوامن الذكاء مثل قراءة القرآن الكريم، والتدبر في معانيه، ورياضة الذهن في مجاله الفساح والعقل الذي تصقله الآيات من كتاب الله سوف يشع لهم ما في الكون من الآيات والعبر وما يجري في الحياة من أعمال البشر؛ أما اللسان الذي لا يسأل اللسان الخجول أو الكسول الذي ينعقد في فم صاحبه، فلا ينطلق لبحث المشاكل والحديث عما تكنه القلوب، هذا اللسان وصف له أبو الخير علاجاً ناجحاً، لا للسان فقط، لكنه لجميع أمراض القلوب قال أبو الخير: إن علاج هذا اللسان هو التضرع إلى الله عند السحر في هذا الوقت الساجي الساكن الذي يهمد فيه الطبيعة، وتموت الحركة، يتجه لسان المؤمن إلى عالم الخفايا والأسرار فيبثه من حاله، ويشكو إليه سوء الحالة، ويطلبه المغفرة عما ارتكب فإذا تعود ا عن حاله لربه سهل عليه حينئذ أن ينطلق متحدثا مع الناس لا سيما عندما يجد أقوالا أو أعمالا لا يعرف حكمها عند الله، ولا يعرف ماذا يقول عنها لربه وهو يناجيه في السحر منفردا. إنه لا يلبث أن يقبل إلى أولئك الذين رزقهم الله علما وفهما

الكشف

يستوضحهم المشاكل ويستفهمهم عن التوازن.

وسأله الرجل عن علاج بدن لا يغمره الخشوع؟ فوصف له الدواء قال أبو الخير إن علاج البدن الذي لا يخشع إنما هو قيام

الليل، ينهض المؤمن في وسط الليل وقد همدت الحياة في الكون وكف كل شئ عن الحركة، فيتوضأ المؤمن ويحسن وضوءه، ثم يستقبل القبلة ويقف للصلاة، إنه لا شئ أبعث على خشوع البدن من هذا الموقف الذي يقف فيه الإنسان بين يدي ربه منفرداً لا يستشعر حركة، ولا يقف إلى جانبه حي فيصلي ما شاء الله، وقبله معلق بالسماء، ونظره لا يمتد إلى ذراع، فتسري في هذا البدن الواقف في الظلمة قشعريرة الخوف، وقشعريرة الاطمئنان، الخوف من عذاب الله، والاطمئنان إلى رحمة الله، فإذا تعود الإنسان على هذا الإحساس المنفرد الذي يجرده من علائق الحياة بقيام الليل أصبح بدنه مركزا لهذه القشعريرة كلما وقف بين يدي ربه للعبادة، وقد علم تبارك وتعالى أثر قيام الليل

=

خلقه

على نفوس وأبدان بني الإنسان، فأوجبه على خير. عليهم السلام، وقد فرضه الله سبحانه وتعالى أول ما فرضه على رسوله عليه السلام، وعلى أصحابه الكرام واستمر ذلك القرض سنة كاملة. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون حراصا على القيام بهذا الفرض حتى تورمت أقدامهم، وأصبح خشوع أبدانهم طبيعية ثابتة فيهم عند ما يقفون أمام جلال الله، ثم خفف الله عنهم، وجعله تطوعاً. وإنه لمما يناسب هذا المقام ما قاله الأخ المسلم سيد قطب

379

378