الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٦

الإباضية

بأن تعالج شح نفسك، وتعود يديك على الانطلاق والبذل. هذه بعض المعاني التي يوحي بها الصيام إلى أولئك الذين

يلتجئون إليه، ليرتفعوا بأنفسهم في مدارج الكمال والرقي. ويخمدوا في أنفسهم همسة الغريزة: غريزة الجمع التي تحرص عليها اليد أو غريزة الشهوة التي تنطلق إليها الأعضاء … بقى لنا السؤال السادس من الأسئلة التي وجهت إلى أبي الخير، فأجاب عنها إجابة المؤمن العليم بأسرار الإسلام، وأسرار النفوس البشرية.

قال أبو الخير: أما الرجل التي لا تزور: فعلاجها من نفس الدواء، ويتوقف على قوة الإرادة وصحة العزيمة والارتفاع عن الصغائر، فقد يكون امتناع الرجل من الزيارة، زيارة الأهل أو زيارة الأقارب، أو زيارة المرضى، أو زيارة المسلمين، أو زيارة من لهم عليها حقوق. قد يكون ذلك الامتناع ناشئاً عن حادثة تافهة، أو كلمة نابية، أو استثقال ظل وعلاج هذا المرض إنما هو في حمل هذه الرجل على زيارة المسلمين، وعندما تزور أخا في الله، فتجد منه ترحيبا وإيناسا ومحبة، يشجعها ذلك، وتعاود الزيارة، فإذا عادت ووجدت كما وجدت من قبل إقبالا وتفهما ومشاركة، كان ذلك باعثا لها على موالاة الزيارة على أن الزيارة التي تحسب في هذا المقام إنما هي الزيارة في الله لله.

فإذا دخلتها مقاصد المصلحة العاجلة فإنها حينئذ لا تفيد في علاج النفوس.

إن الأمراض النفسية لا تعالج إلا بالمعاني الروحية، فإذا

عن

دخلتها فكرة المادة فسدت وأفسدت هذا تعليق بسيط على أجوبة أبي الخير للرجل الذي سأله. بعض أمراضه النفسية، وشكا إليه ما يحسه من آلام الروح لم أزدها إيضاحا، ولكني حاولت أن أجعلها في قالب تفصيلي يتمشى مع أسلوب هذا الكتاب. وإني لأعتذر للقارئ الكريم إذا أضعت شيئا من وقته ولم أساعده في فهم ما يرمى إليه الفيلسوف العظيم. وأعتذر إلى أبي الخير إذا حملت كلامه على غير ما يريد بسبب قصوري وضعفي. ثم أستغفر الله من الخطأ والزلل ومجانبة الصواب. زوارة والتيجاني

أرى أنه يجب على أن أعود مرة ثانية إلى الحديث عن زوارة والتيجاني، ذلك أن كلام الرحالة التيجاني في حاجة إلى مناقشة من بعض الجهات. وأنا حين أناقش التيجاني أعلم تمام العلم أن هذا الرحالة قام برحلته وهو في ركاب أمير يقوم بخدمته، ويسعى إلى مرضاته، ويتلقى منه الإحسان والعطايا، وأعلم كذلك أن لهذا الرحالة ظروفه وبيئته وجيله، وأعلم مدى تأثر هؤلاء الكتاب الذين يقومون مقام الصحافة الموجهة اليوم، فيبسطون الدعاية. ويسبقون الرغبة، ويلتمسون وسائل الرضا. إنني أعلم كل ذلك، ولست أطلب من الرحالة الكبير أن يكتب

383

382