الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٨

الإباضية

بعد هذا أريد أن أرجع من جديد إلى ما نقلته لك في الفصل السابق من حديث التيجاني، وأرجو من القاريء الكريم أن يقرأه معي بإمعان وتدبر، ثم يشطب من ذلك الحديث كلمات السب التي لا تعنى شيئا من حقائق الحياة والتاريخ، ويقرأ بعد ذلك ما كتبه التيجاني عن | أهل زوارة فإنه سوف يجد الحق الصراح في ذلك. وها أنا أنقل ذلك الكلام، واضعاً خطا تحت كلمة السباب التي يجب حذفها.

قال التيجاني: " وأهلها قوم من الخوارج الغلاة في مذهبهم. موصوفون بتصميم في دينهم، وأمانة فيما يودع عندهم. مكفرون بمواقعة الذنوب، ورأيت منهم أقواماً قد نحلت من العبادة أبدانهم، واصفرت ألوانهم، بانين في ذلك على هذا الأصل الفاسد، من تكفير العصاة على ما تقدم بيانه عند ذكر جربة. وأظهر أهل وطن المرابطين شيخ يعرف بعبد الرحيم الزواري، وجميعهم يعظمه ويقدمه، رئاسة وسنا وصلاحاً، بزعمهم، اجتمعت به فرأيت شيخاً مجتهداً في العبادة، وحسن السمت، إلا أنه باعتقاده الفاسد قد ضيع أعماله، وخسر حاله ومآله، وتوسمت في أحد من وصل معه الطلب فتكلمت معه. فوجدته قد شارك في طرف من العلم. "

إنك لو نزعت الكلمات التي تحتها خط والتي هي سباب لا مبرر له، لوجدت التيجاني يقول في سلاسة ووضوح هكذا. " وأهلها قوم … موصوفون بتصميم في دينهم، وأمانة فيما يودع. ورأيت منهم أقواماً قد نحلت من العبادة أبدانهم. واصفرت ألوانهم، وأظهر أهل وطن المرابطين شيخ يعرف

عندهم

بعد الرحيم الزواري، وجميعهم يعظمه ويقدمه رئاسة وسنا وصلاحاً … اجتمعت به فرأيت شيخاً مجتهداً في العبادة، حسن السمت، فتكلمت معه، فوجدته شارك في طرف من العلم. " إن شهادة التيجاني على زوارة وأهل زوارة هي هذه، فهذا ما رأى وهذا ما سمع، وهذا ما يحق لنا أن نأخذ منه، أما رأيه في القوم ومعتقدهم فذلك موضوع ليس من اليسير أن يتحدث عنه

التيجاني في ذلك العصر المشحون بالتعصب

على أننا نعود إلى مناقشة آراء التيجاني – حتى في هذه المواضيع - لنرى مقدار ما عند التيجاني من الحق.

ويصف التيجاني أهل زوارة وجربة وغمراسن وكثيرا من الجنوب التونسي بأنهم خوارج يستحلون أموال المسلمين ودماءهم، وأنهم يحكمون بتكفير العصاة وأنا حين أناقش التيجاني في هذا الصدد احترز بعض الاحتراز، فقد يكون التيجاني اجتمع ببعض الخوارج أو ببعض الناس الذين ينتسبون إلى الإباضية ولكنهم ليسوا كذلك، في رحلته الطويلة بالجنوب التونسي ومع ذلك فيمن المعروف في التاريخ أن الجنوب التونسي وجزيرة جربه، والقطر الليبي كان عامرا بالإباضية، وتاريخ الإباضية في هذه البلاد معروف، قواعد مذهبهم معروفة أيضاً، ولن يجد التيجاني أو غير التيجاني دليلا واحدا عليهذه الدعوى، فالإباضية أبعد الناس عن الخوارج، وأشدهم عليهم، ولعل من أعظم ما يؤخذ به الإباضية فرق الخوارج المختلفة: هو استحلالهم لأموال المسلمين ودمائهم، فزعمه أن الأباضية خوارج غلاة في مذهبهم

387

386