الإباضية في ليبيا ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٩الإباضية
زعم باطل من أساسه، ولقد يكون التيجاني نفسه، أقرب إلى من الإباضية، فهو حين يجلس على موائد مخدومه
الخوارج
: تلك الموائد التي حفلت بأنواع الطعام المغصوب، إنما يعمل عمل الخوارج، وإن لم يقل قولهم، وجريمة العمل أعظم من جريمة القول … وإلا فبأي حق استحل تلك الأموال التي تغتصب من قوم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً. عبده ورسوله وأن ما جاء به حق من عند الله
أما النقطة الثانية التي شنع بها التيجاني على أهل زوارة تكفير العصاة، ولو أتيح للتيجانى أن يزداد دراسة، ويطلع كتب الشريعة الإسلامية وأبحاث علمائها الأعلام، بل لو رجع إلى دراسة كتاب الله وتفهمه تفهما عميقاً لما حمل نفسه هذا العناء، ولوجد أن كلمة الكفر تطلق علي المعصية. وأن الإباضية حين يطلقونها في هذا الباب فهم يعنون ما عناه المشرع الحكيم في كثير من آيات الكتاب، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يحكمون مطلقا بالشرك عليمن آمن بالله. ولو لم يتبع إيمانه عملا صالحا … وأن هناك فرقاً كبيراً وبونا شاسعاً بينهم وبين الخوارج. ومن هذا يتضح أن عنف التيجاني وحنقه الشديد على الإباضية، وحكمه على الشيخ عبدالرحيم بخسران الحال والمال. إنما ينتج عن عدم فهم وقصور علم.
وقد مضى التاريخ بالرجلين وطواهما فيما طوى، ولكننا مع ذلك نستطيع أن نستخلص من حديث التيجاني عن زوارة حقائق
هامة تتلخص فيما يلي: 1 - كان أهل زوارة في أواخر القرن السابع وأوائل القرن الثامن قوماً مستمسكين بدينهم حراصاً عليه محافظين على الأمانة، جادين في طاعة الله.
2 - كانت الحركة العلمية عندهم في ذلك الحين لا بأس بها.
إذ يوجد عندهم مثقفون يشاركون في فنون الثقافة المعروفة في ذلك الحين.
3 - يكونون مجتمعاً ضيقاً ولكنه متماسك متآزر يأنف من الذلة ويكره الاستعباد. 4 - تعتمد حياتهم الاقتصادية على الزراعة.
5 - كان لهم علماء عظام يصمدون للجدال، ويقارعون الرجال، ويدافعون عما يعتقدونه حقا ببلاغة وبرهان. هذه حقائق ثابتة نستخلصها من التيجاني الرحالة الذي خدم ابن اللحياني بكل ما لديه من علم وحذق وذكاء، ومهد له إلى الملك، ثم عصفت به عواصف الحياة، وقلبت له ظهر المجن فطوحت بآل التيجاني جميعاً في مطاوي النسيان، قرابة قرن من الزمان 58. الشيخ سعيد بن صالح بن زيد في زوارة الجميلة ا ة الضاحكه على شاطيء البحر الأبيض المتوسط، نشأ العلامة سعيد بن صالح بن زيد. وإنه ليسرني أن أدع المجال في هذا المقام للشيخ عريبي العزابي يحدثنا عن هذا
389
388