الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٠

الإباضية

الرجل العظيم الذي استطاع أن يربط صلة الأخوة والمحبة بين المتنافرين، ويوصل حلقات التزاور بين المتباعدين.

قال الشيخ عريبي: " إن حياة الولي سيدي سعيد بن صالح – نفعنا الله ببركاته - حسب التحقيق والأخذ من المصادر الموثوق بها. كانت في أوائل القرن العاشر الهجري، أى منذ أربعمائة وثلاث وخمسين عاماً تقريباً.

أما سيرته في حياته كان رحمه الله رجلا صالحاً وعظيما عند عموم الإباضية، مسموع الكلمة، يرجع إليه العامة في جميع الأمور، وعندما تقع المنازعات، تفصل أمامه إشارته ورأيه. كما هو معهود فيه من القيام بالمصالح والسيرة الحسنة، حتى اشتهر بالصلاح وحب الخير في عموم أقطار الإباضية كجربه والجبل الغربي، وزوارة وبني، ميزاب وغير ذلك، فاتخذته العامة قدوة يقتدون به في أمور دينهم، ومرجعاً لهم لمصالح دنياهم، وتوجهت إليه الأنظار ومالت إليه القلوب من جميع الأطراف. وكان رحمه الله قدوة في حياته، أفنى وقته في إصلاح ذات البين، وجعل مرامه السعى في رضا الله، وراحة عباده. كانت زوارة في حياته مقسمة إلى بلدين عظيمين: أحدهما " زوارة ولول" وهي. هذه العامرة، والثانية: هي " زوارة وزدر " وهي في وجهة سيدى علي، وطالما تصدر بين البلدين مناقشات تؤدي إلى القتال بينهما، ابتدأت هذه المناوشات قبل حياة الشيخ، ثم إلى زمانه، فلما رأى الحالة سيئة بين إخوانه بادر رحمه بهمته ه العالية إلى إخماد نار الفتنة بين إخوانه، وإصلاح

امتدت

الله

الاتحاد

ذات البين بينهم، فجمعهم مراراً، وصار يعظهم، ويرشدهم إلى الاتفاق والاتحاد، حتى وفقه الله إرشاداته ونصائحه، فأمر بسبب الله. رحمه جميع بلدان زوارة من هنا ومن سيدى علي بالاجتماع كل عام، في الموضع الذي فيه ضريحه الآن. بنية الزيارة، وعند إجتماعهم هناك يقوم بإلقاء النصائح، ينهاهم، ويحبب والتضامن، إلى أن صارت زوارة سيدى علي، وزوارة ولول على قلب واحد بسبب هذه الزيارة التي يجتمع فيها العموم، وقيامه بينهم بالإرشادات النافعة في دينهم وديناهم، وحيث أن هذه الزيارة أسست على خير البلاد، وراحة العباد، استحسنتها الأوائل، وتركتها لعقبهم خلفا عن سلف، سيما وأن الشيخ سيدى سعيد من عظماء الإباضية المشهورين بالصلاح، فجميع ألإباضية أينما كانوا يعتقدون فيه الصلاح، فعملوا له مزارات في جل البلدان، أعظمها مزار ضريحه الذي يحق لنا احترامه بجميع

ما يليق بمقامه العظيم، وله مزار في جربه ومزار في وادي ميزاب وفي جهة الجبل الغربي وكان هذا المزار موسما في كل عام لدى جميع الإباضية، إحياء لذلك الشعار الموسمي لما فيه من المواعظ الوثيقة، واتحاد الكلمة، حتى كان البلدان بلدا واحدا. على قلب واحد. لا شئ يحط من كرامتها أمام الأم المخالفة لهما. وصارا أخوين على سرر متقابلين يدور بينهما كأس سلسبيل

وصارا عصبة واحدة ضد من يضمر لهما شراً …

وإذن يجب على زوارة ولول اليوم الزيارة كل عام إلى هذا الولي الصالح، إحياء لذكراه، وما كان عليه من إصلاح ذات البين ".

391

390