الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١١

الإباضية

هذا ما كتبه الشيخ عريبي العزابي عن المصلح العظيم. وليس لى ما أضيفه غير ملاحظة عابرة، تتعلق بجانب من جوانب

الموضوع.

لقد بذل المصلح الكبير العلامة سعيد بن صالح بن زيد جهوداً جبارة، حتى استطاع أن يجمع بين المتخاصمين اللذين أوصلهما سوء التفاهم إلى القتال، وتمكن من جمع القلوب على الصفاء والمحبة، اتخذ هذا الاجتماع مؤتمراً سنوياً يعالج فيه الناس مشاكلهم الدينية والدنيوية وهذا عمل عظيم، وإذا استمر على هذا المنوال يجتمع فيه أبناء الأمة لهذا الغرض العظيم، يستعرضون مشاكلهم، ويحاسبون أنفسهم، ويقومون أعمالهم، ويرسمون خطوط السير للسنة المقبلة، إذا استمر هذا الاجتماع على هذا المنوال، فإنه يكون عملا عظيما، يحقق أحسن النتائج … ولكنه إذا انحرف عن هذا المغزى الكبير وأصبح مظهراً للفخر والظهور والإسراف والتبرك بقبور الأولياء الميتين، يتسابق إليه الناس بالتبجح وإظهار الغني ووسائل الترف من خيول مذهبة السروج، وسيارات فخمة من أحدث ما أنتجت مصانع أوربا وأمريكا، إذا انحرف هذا الاجتماع إلى المنحى البعيد عن روح الإسلام وسُمُوّه، فإنه يكون حينئذ مرضا اجتماعياً من الأمراض الخطيرة التي يجب معالجتها، والقضاء عليها. إنني لم أحضر هذه الزيارات التي يقوم بها أهل زوارة الكرام إلى سيدى سعيد، ولكنني أعرف عددا من المزارات ترتكب فيها أعمال يبرأ منها الإسلام، بل إنها تكون موسما من مواسم الرذيلة، تستباح فيها الحرمات، ويختلط فيها الحابل بالنابل

ويقصدها الفجار من الأماكن البعيدة، ظاهرا بقصد التبرك وباطناً لما فيها من متعة العين والنفس وما يتبعهما.

من

وإن الصالحين من المسلمين الأحياء منهم والأموات، يبرءون أولئك الذين يتخذون قبورهم أو مصلياتهم وسيلة لارتكاب المنكر، والبعد عن دين الله. إن ذكرى الصالحين والأولياء، هي أن نقوم بالأعمال التي يدعو إليها الإسلام، ونقف عند حدوده، فإذا استطعنا أن نسير في هذا المنهاج فقد أحيينا ذكراهم، ومجدنا بطولتهم، إن الإسلام

دين تذوب فيه الفردية وتقديس الرجال، ولقد جعلت لنا الأسوة الحسنة في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما من شخص

مهما بلغ من التقوى والصلاح يحول بينها وبين الاتجاه إلى هذا الرجل العظيم والأقتداء به، وعلى هديه نلتق

ي، ومن صفائه نستقي ومن نوره نقتبس. لقد ترك محمد صلى الله عليه وسلم كتاب الله وسنة نبيه بين أيدينا، ترك كتاب الله غضا طرياً كما نزل من السماء، وعلينا أن نعرض عليه مشاكلنا وعقائدنا وأعمالنا، وبذلك نرضي الله ونرضي رسول الله ونرضي الصالحين

من المؤمنين. وادي لالوت

هو واد عميق كثير الأشجار، غزير المياه عند حملاته، يسقى أرضاً فسيحة خصبة، يتجه في مبدأ أمره إلى الجنوب، ثم ينعطف في نصف دائرة إلى الشمال فيحتضن المدينة العظيمة لالوت، ويكاد يحيط بها إحاطة كاملة.

393

392