الإباضية في ليبيا ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٣الإباضية
وإلى الشمال من لالوت بمسافة تقارب عشرين كيلو مترا في السهل الواقع غربي هذا الوادي الذي ينحدر وهو يتلوى كالأفعى تقع مدينة "تاغرويت " أو على الأصح أطلال مدينة " تاغر ويت " تلك المدينة التي تنتشر حولها عيون وآبار كثيرة، غزيرة المياه. وتنتشر حولها مزارع خضر، وبساتين غناء، قال فيها أبو العباس في كتابه السير صفحة 296: " وتاغَرُّويت مدينة قريبة من لالوت. تحتها، وجلا أهلها زناته واجتمع فيها في أيام أبي ويسجمين شيخاً، وأكثر أهلها ذهبوا إلى وارجلان ". وإلى الجنوب من هذه المدينة الكبيرة بمسافة قصيرة تقع القرية الجميلة " تُكوت " على رأس ربوة مستديرة مرتفعة تحيط بها من جميع الجهات غابات من النخيل تكون واحة صغيرة خضراء جميلة، وتسقي هذه الواحة من مياه الآبار كانت من قبل تستخرج بطريقة الدلاء المعروفة، أما اليوم فقد زود أكثر بمحركات، وتعتمد لالوت كثيراً على هذه القرية فيما يتعلق بالخضار والغلل.
سبعون
وإلى الشرق من " تيغيت " تقع مجموعة من القرى يطلق عليها اليوم "الحوامد " وأشهر هذه القرى في التاريخ الإسلامي " تالات " التي وقعت فيها عدة وقائع حربية، وهاجر أكثر أهلها إلى جربة ومنهم العلامة "التلاتي " العالم المتواضع الذي نجد آثار قلمه في كل كتاب تطالعه من كتب نفوسة، يعلق عليها باستحياء ولكن بإفادة وإمتاع.
وغير بعيد منها تقع " تيركت " وفيها مسجد تهدم جانب
منه، ولا يزال الجانب الثاني يروى للتاريخ العلم والخلق والدين.
وتمتد مزارع لالوت الخضراء، وبساتين التين والزيتون على افة أربعين ميلا نحو الغرب حتى تتصل بوازن، يقول العلامة الكبير الباشا الباروني في تعاليقه على " سلم العامة والمبتدئين
" ص 33:
وهي
" ويليها - أي لالوت - غرباً على مسافة مرحلة: قرية " وازن " الحد الفاصل بين ولاية طرابلس وإيالة تونس، وأهلها إباضية كلهم، كلالوت، وفيهما رجال محترمون لهم غيرة وحمية على الدين ".
وادي كراين
هو وادٍ عميق شديد العمق، ينحدر من الجنوب إلى الشمال متخذا أخدوداً بعيد الغور في الجبل، وهو ضيق في أعلاه متسع
في منحدره، ويصب المياه التي يحملها في مواسم الأمطار في الحقول الفسيحة التي تنتج أجود الحبوب، من قمح وشعير ويتفرع من أعلاه إلى فرعين عند العين الثرارة التي تسقى منها " كباو " الحالية بالوسائل الحديثة لتصريف المياه. يتجه أحد الفرعين إلى الشرق الشمالي حيث ينتهي في الشلال الجميل الذي تنبع منه عين " رقو " العذبة بالماء، الغنية بالغلال. أما الفرع الثاني: فيتجه إلى الجنوب الغربي، وعلى الضفة الشرقية لهذا الوادي تقع مدينة " كباو " الجميلة دائرة حول ربوة مرتفعة يلمع فوق قمتها قصر الخزين كأنه عمامة عملاق عظيم، وقد أنبتت هذه المدينة من عظماء الرجال عدداً يتشرف
397
396