الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٦

الإباضية

الذين جندتهم فرنسا مدحورين أمام ذلك الدستور. وليست القوة قوة الدستور في نفسه، ولكنها قوة الإسلام عندما التجأ إليه بنوه، وعرفوا كيف يطبقون أحكامه ويتقون به حيل الشياطين، وخدع المفسدين.

وإلى الغرب من " كباو " تقع مدينة "تلات " وقريباً منها أطلال "تنومات " التي لم يبق فيها إلا مسجد عليه كتابات بالخط الكوفي، ونقوش زخرفة إسلامية تشبه النقوش التي توجد في. أبي معروف في شروس، والتي توجد في ـ أبي هارون في " بناين ".

وقد قال بطل الإسلام وأسد الكفاح سليمان الباروني عندما تحدث عن أبي هارون بن موسى في بعض تعليقاته على " سلم

العامة والمبتدئين":

" وبالنظر إلى ما بقي من صدر المسجد، كالمحراب وما يليه، المبنى بالحجارة المنحوتة نحتا عجيبا المنقوش فيها بعض حكم بالخط الكوفي، يتضح جلياً بأن لنفوسة في ذلك الوقت علماً نافعاً في الصنعة ". ا

وإلى شمال " كباو " وبحوالى خمسة عشـ ميلا وتحت السفح، تقع "قنطرارة التي اصبحت اليوم تسمى " تيجي " ولقد كانت قنطرارة عبارة عن جنة من جنان الله في الأرض، غزيرة المياه، تنبع منها العيون الثَّرارة سائلة فوق الأرض، تسقي الحدائق الغناء التي كانت تنبسط على مسافات طويلة، وتنتج أجود الغلال والفواكه والتمور، وقد كانت تستقل بحاكمها عن الجبل

11

أيام الدولة الرستمية وبعد وقعة " مانو " هجم عليها الوحش البشري ابراهيم بن الأغلب وقتل أغلب أهلها، وخرب حدائقها.

حربي

وأحرق أشجارها. لقد ارتكب من الجرائم ما لم يرتكبه قائد. فيما أعرف، وهذا إحدى جرائمه التي يسجلها عليه التاريخ، ومنذ ذلك اليوم بدأت تنحصر وتنكمش، حتى بقيت اليوم عبارة عن عيون من الماء، تسقي عددا ضئيلا من النخيل، جعلت فيه الدولة أجهزة للحكم، ومدرسة، وفتح فيها منذ قريب سوق.

ويرجع إليها سكان السهل الفسيح الذي ينبسط شمالا في ارتباطهم بالمصالح الحكومية.

وفي هذه المدينة العظيمة قامت مدرسة العلامة سعيد بن

أبي يونس الطمزيني، وفيها تخرج عدد من العلماء الأعلام، أمثال أبي) الجناوني، ولما ضرب الأغالبة بنيانها، وأحرقوا أجنتها،

مس

وقتلوا أغلب علمائها انتقلت حركتها العلمية إلى " تمصمص

جنوب " طمزين ".

وادي شُرْوَسْ

ـون

من عدد من الفروع

هو واد شديد العمق، يتكـ أعلاه. تلتقي حول مدينة " شروس " في منطقة متسـ عة، ثم ينحدر إلى الشمال محصوراً بين الجبال، فيكون ما يشبه عنق قارورة كبيرة تنبع في أنحاء منه عيون وآبار وقد كان دائم الخضرة، كثير الشجر، تزدان نحور الجبال الدائرة به وأعجازها بشجر البطوم الدائم الخضرة، أما قممها فتكللها غابات الزيتون الكثيفة، وفي مجاري الوادي وروافده يرتفع النخيل متمائلا كأنه يصارع الزمن

403

402