الإباضية في ليبيا ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٩الإباضية
الله ..
الأعلى في الاستقامة والنزاهة والمحافظة على الخلق الكريم. والاستمساك بالعروة الوثقى، التي هي دين وفيها عاش طبقات من العلماء الأعلام الذين تركوا للأمة
الإسلامية ثروة من العلم والفهم والسيرة العطرة … إنها منطقة كانت من أغنى المناطق بالمجد والعظمة، المجد الحقيقي الذي ترتفع فيه نفسيه المؤمن عن أدران الدنيا، وتحرص
على الكفاح في سبيل الله، الكفاح بأوسع معانيه وعندما تنعقد. الاجتماعات في دركل أو تونين أو دركل أو في بغطورة أو في ويغو أو في الجزيرة أو تمنكرت أو في شروس أو في غير ذلك من المدن أو القرى، عندما تنعقد تلك الاجتماعات كانت تزدان بأمثال: محمد بن يانس وأبي خليل، وأبي القاسم البغطوري، وأبي ذر أبان وأبي معروف ويار وماطوس بن هارون. وماطوس بن ماطوس، وخيار التمنكرتي، وجندوز التمنكرتي، ووالى العهد المرجسي وأبي بكر الغفسوفي، وعشرات غيرهم من الأبطال في قرون متتابعة أبطال الكفاح كفاح الباطل الوافد في عدوان المعتدين، أو في سلوك الجاهلين، أو في انحراف المبتدعين، ومن أبرز أولئك العمالقة في الميدان العسكري شيبة الدجى الذي حمل العلم في جميع المعارك منذ ولى على الجبل البطل أبو الحسن أيوب بن العباس إلى أن انتهي الحكم إلى أفلح بن العباس، فلم ينتكس مرة واحدة، ولم يذق هذا البطل طعم
الهزيمة
9
الوقعة الأخيرة وقعة مانوا كان القائد العام للجيش
هو البطل أفلح ابن العباس ولما رأى أن القتل كثر في جيشه، وخاف أن يفكر جنده في التقهقر أمر " شيبة " حامل العلم
أن يركزه في الأرض ليثبت ولكن حامله الشجاع حاول أن يمتنع. فأكد القائد أمره مرة أخرى، فنظر شيبة إلى أفلح غاضبا وقال له: لقد حملت العلم لأبيك وجدك فلم يأمراني بالحفر له وإثباته، وسأحفر له حفر الله لك وحفر له، فركزه، فكان الأبطال يستاقطون من حوله وهو ثابت في الأرض، ولما شاهد بعض من يملكون أنفسهم عند الروع حالة الأبطال ورؤسهم تتناثر، وعلم أن بقاء العلم ثابتا كفيل بالقضاء الجماعي على الناس، ضرب العلم فسقط وتفرقت البقية الباقية: وهكذا حتى في هذه الموقعة التي كتبت فيها الهزيمة على جيش نفوسة لم يسقط
العلم من يده، بل إن العلم لم يسقط قط وشيبة في الحياة. لقد انتقل إلى رحمة الله قبل أن يهان العلم الذي رفعته
يداه، فلم ينتكس مرة واحدة …
أما مدينة ويغو: هذه المدينة التي لا تزال اطلالها مرتفعة يشاهدها الداخل إلى ما يسمى اليوم بالحرابة، أما هذه المدينة التي لا تزال أطلالها تشهد للتاريخ بما كانت عليه من مجد وحضارة، فقد كانت مدينة علمية وينطبق عليها هذا الوصف أصدق مما ينطبق عليها أي وصف آخر، ويكفى للدلالة على ذلك ما اشتهرت به من أنها إحدى المدن الثلاثة التي لا يحتاج فيها بيت إلى بيت في مشكلة علمية، وقد قصدها الإمام عبد الوهاب الرستمي لما جاء من تاهرت لزيارة جبل نفوسة وقصد بيت العلامة مهدي النفوسي الويغوي الذي سبق له
409
408