الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٠

أن

ذهب

الإباضية

إلى تاهرت في الوفد الرباعي وتعرف بالإمام، وتعرف به الإمام، وكان بيت مهدي النفوسي شديد الشبه ببيوت أسلافه أبي ذر الغفاري، وعبد الله ابن مسعود، وأمثالهم، قد أقفر من

وسائل الدنيا.

وسمع الشيخ فرج النفوسي ابن خالة مهدي بالضيوف الكرام، فجاء إليه يسـ تأذنه في نقلهم إلى منزله فإنه أصلح لهم، وأرفق بهم، وأستر للشيخ وانتقل الإمام وصحبه إلى منزل فرج فوجدوا داراً فسيحة متعددة الحجرات، تامة المرافق، متوفرة وسائل الراحة فاستبدلوا ثيابهم وكان الوقت شتاء، وقد أصابتهم في الطريق مطر، ووضع لكل واحد منهم موقد للاصطلاء: وجهز لهم عشاء يناسب المقام

وقد. تحدث المؤرخون عن. هذه الحادثة،، وعن يسر الحال الذي يتمتع به الليبيون في ذلك الحين، وعجبوا كيف أمكن لهذا السيد أن يحضر عدداً وفيراً من المواقد حتى يستطيع أن يضع أمام كل ضيف موقداً، وتعرض العلامة الكبير الشيخ سليمان باشا الباروني لهذه الحادثة ففسرها بأن فرج الويغوي كان رجلا ثرياً يشتغل بالتجارة والزراعة وغيرها وبذلك توفرت عنده الثياب، لأنه كان يجمعها للبيع والمتاجرة، أما المواقد: فهي أصص معدة للمشاتل، فلما جاء الضيوف استعملها مواقد. ودخل أحد الناس فوجد أمام كل ضيف موقدا فقال متعجباً " كل شيخ وكانونه " فذهبت مثلا.

أما الضفة الغربية لهذا الوادي فتقع عليها المدينة الكبيرة "

تندميرة " رابضة تستقبل قبلة الشمس عند البزوغ. " وتندميرة " إحدى المدن التي اشتهرت بأنها مدن علمية، فهي إحدى المدن الثلاثة التي لا يحتاج فيها بيت إلى بيت في مشكلة من مشاكل العلم.

وتندميرة التي أصبحت اليوم قرية صغيرة، قابعة على القمة الشامخة في في هدوء واستقرار كانت مركزا من مراكز الإشعاع العلمي والديني والخلقي، ولقد انبتت تربتها الزكية عمالقة وأعلاما، كان لهم أطيب الأثر في حياة الأمة الإسلامية. ففي مرابعها العامرة نشأ أبو منصور إلياس، هذا البطل الذي

لم تنتكس له راية مدة ولايته على ليبيا، ولم يعرف جيشة هزيمة قط منذ تولى قيادته، والذي يشهد له التاريخ بأعظم مجد خلقي اكتسبه قائد حربي.

فما عرف التاريخ في أحداثه الطويلة قائداً حربياً ينتصر في معركة وينهزم عدوه تاركا وراءه ثمانمائة حمل من الذهب تنتثر في الميدان فيعف القائد المنتصر وجيشه المظفر، ولا يمس منها ديناراً واحداً يحتفظ به للذكرى، حتى يأتى أولئك الذين لا يفرقون بين الحلال والحرام ليلتقطوا ما بقى في الميدان كما تأتى الذئاب لتلغ في دماء الجيف التي عفت عنها الأسود.

إن أصحاب المبادئ من المحاربين يجب أن يقفوا لتحية هذا البطل العظيم كلما ذكر اسمه، وإنه لقليل عليه أن يخلد اسمه في كل عاصمة من العواصم الإسلامية، وليس ذلك للرفع من مقامه، فإن مقامه أسمق من أن يحتاج إلى رفعه ولكنه ليكون

411

410