الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٢

الإباضية

وفهم أسرار النفوس وأسرار الشريعة يتفاوت العلماء، فما كل

من عرف شيئا يقوى على حل المشاكل والفتوى للناس ..

وإلى الغرب من " تملوشايت " بمسافة ليست طويلة تقع قرية "طمزين" على ضفة الوادي المقابلة لتملوشايت تلك القرية التي كانت من قبل مدينة عظيمة تتصل بتمصمص، وفي هذه المدينة نشأ الرجلان العظيمان أبو يونس وسيم، وسعد ابن أبي يونس، اللذان تعاقبا على حكم " قنطرارة " " تيجى " مدة ليست بالقصيرة. وفي هذه المدينة نشأ أبو محمد خصيب بن إبراهيم. أحد أولئك الأعلام الذين كونوا أجيالا فقل أن تجدل عالماً نشأ في زمانه لم يتلق العلم عن أبي محمد وفيها نشأ أبو نصر الذي دار جبل نفوسة أربعين دورة ليقوم برسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويلقى في المجتمعات دروس الوعظ والإرشاد.

وفي أواخر أيامه فقد بصره، فلم يمنعه ذلك من الكفاح، حتى الكفاح بالسيف، فكان يدخل المعارك يجالد العدو، دون أن تقذى عيناه برؤية ذلك العدو.

إن هذه المنطقة منطقة " تندميرة "، و" تملوشايت "، " وطمزين " منطقة غنية بالأمجاد، غنية بالعلم، غنية بالدين، وقد أنتجت تربتها الخصبة من رجال التاريخ من يحق للأمة الإسلامية أن تضعهم في مصاف العظماء وادي أمسيين

" وادي أمسين " أو " وادي جلازن " واد عميق بين جبال شاهقة، ينحدر من الجنوب إلى الشمال ويتكون أعلاه من عدد من الفروع

تنبع فيها كثير من العيون والآبار ويزدان بكثير من الأشجار وتجتمع في أمكنة منه غابات كثيفة من النخيل ترتفع متمائلات كأنها تشترك في حفلة رقص، وعلى منطقة هذا الوادي التي تتجه غربا إلى " تاله "، وشرقا إلى حدود " فساطو " تنتثر اليوم مجموعة من القرى كانت قبل زمن ليس بطويل مدنا عامرة بالإيمان والعلم والبطولة وإذا كانت " أفاطمان " تلك المدينة التي تقع على الحد الغربي لهذه المنطقة، هي أول مدينة ليبية فكرت في تكوين مدرسة لتعليم دين الله، فإن بقية المدن قد أمدت الحياة العلمية بعلماء أجلاء، وعالمات صالحات، حافظوا على هذه الرسالة المقدسة قرونا

طويلة.

وإذا كانت " قط فطرس " أنجبت عمروسا وامثاله، " وأبديلان " أنجبت أبا الحسن وأمثاله " وأفاطمان " أنجبت أبا مهاصر وأمثاله " ووزنزيرف " أنجبت أبا محمد بن الخير وأمثاله، وأنجبت " مَرْسَاون

" نوحا بن حازم وأمثاله، وأنجبت " تيميجار " أبا الربيع سليمان بن يخلف وأمثاله، وأنجبت " إينر " أبا سليمان وأمثاله، وأنجبت " أرْجَاجن " زَورَغ وأمثالها، وأنجبت " أمسين " أم يحيى: أول أرملة ليبية فكرت في تخصيص مدرسة للبنات مجهزة بالأقسام الداخلية.

إذا كانت هذه المدن أنجبت هؤلاء وعشرات من أمثالهم، فإنه لا يوجد في هذه الأرض المنبسطة الفسيحة بما فيها من شعاب وأودية، والتي يطلق عليها اليوم اسم الرحيبات مكان إلا وفيه

415

414