الإباضية في ليبيا ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٥الإباضية
لا بالقوة. وتتسلح بالحق لا بالسيف، ويعتنقها الناس بالاقتناع لا بالخوف. ولعل التسامح في معاملة المعتدين من | المسلمين. والبساطة في مظهر السلطة والحكم، والوضوح في الرأي والعقيدة، والصراحة في قول الحق والعمل به، والاستمساك الله، كانت بالواضح من دين من الأسباب التي ساعدت على
انتشار المذهب الإباضي في أكثر البلاد الإسلامية.
وفي ذلك الحين، الذي كان فيه المعتزلة يشغلون أوقات الناس بالجدل وكان الأزارقة ومن ذهب مذهبهم ينطلقون في الأوساط الإسلامية المسالمة، يبتزون الأموال، ويقتلون الرجال، ويستحلون سبى. النساء والأطفال، وكان الشيعة عاكفين على وضع الأحاديث في فضائل بنى هاشم، وتحبير الخطب البليغة
على لسان على بن أبي طالب، والتغنى بعصمة أهل البيت. وكان أهل السنة والجماعة (3) من أتباع معاوية منهمكين في مكافحة ثورات الخوارج وابن الزبير
وغيرها، وفي التقاط العيوب، وتلفيق الأكاذيب، لتكون مادة
السب واللعن لعلي بن أبي طالب، في خطب الجمعة. في هذه الأحوال كان الإباضية ومن جرى هذا المجرى من التابعين وتابع التابعين يدعون إلى دين الله في هدوء واتزان. لا يصخبون صخب المعتزلة حبا في الظهور، ولا يحاربون حرب
3 - جعل معاوية سب. على بن أبي طالب على المنابر سنة. أتباعه أهل. وسمي السنة ولما تنازل الحسن عن الخلافة زاد لفظ الجماعة فسماهم أهل السنة
والجماعة
الأزارقة، بالخطأ في تأويل كتاب الله، ولا يفرطون إفراط الشيعة. استغلالا للعاطفة الدينية، ولا يكذبون كذب بني أمية ليقيموا الدولة، ويحفظوا الملك. وبهذه الروح المؤمنة التي تضع كتاب الله جل جلاله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام بين عينيها، تدعو إليهما متجردة عن عواطف الحب والبغض في غير الله. عازفة عن زخرف الدنيا وبهرجها، متأكدة من معنى آيات كتاب الله في التفريق بين المسلمين والمشركين، معرضة عن حب الظهور الذي يسعى إليه المعتزلة جاهدين كان الإباضية يعملون. وذهبت هذه الدعوة المعتدلة التي لا تحيد عن منهج الإسلام في البلاد دون جيش أو سيف أو مال، فانتشرت في العراق والجزيرة العربية، ثم امتدت إلى مصر، ومن مصر دخلت بهدوء إلى ليبيا وما بعد ليبيا من المغرب الإسلامي الكبير. ولكن اتصال هذه البلاد من الوطن الإسلامي بمصدر الإشعاع في البصرة، كان بعد ذلك يتم رأساً بين كل قطر من هذه الأقطار والبصرة، ولم تمض عشرون سنة من القرن الثاني الهجري حتى كان المذهب الإباضي منتشرا في ليبيا وتونس والجزائر، كما انتشر في العراق والجزيرة العربية وعُمان. سلمة بن سعد
رجل امتلأ قبله إيماناً بالله، ووعى عقله القوي ما دعا إليه الكتاب الكريم، واتسع فهمه الذكي لما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأستحوذ على نفسه وحسه وجوارحه اليقين
29
28