الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٣

الإباضية

الفلاني، وكان هذا كافيا في حرمان أبي محمد من هذا التين الطيب، ولو لا الفضول والسؤال لأكل أبو محمد دون أن يعلق

به إثم.

ومرت به أمة نشيطة خفيفة جميلة فسلمت عليه فرد

به

السلام وقال لها: ما أحسنك إن عرفت توحيدك، فتعلقت وطلبت إليه أن يعلمها توحيدها واضطر أبو محمد أن يلقي درساً طويلا. هبا في التوحيد لهذه الأمة المسلمة ليعلمها أمور دينها، ولو لا الفضول لما أضطر إلى هذا العناء.

مس

ترون

ذلك

قال أبو محمد: وعملت ثلاثا يشبهن الكذب: كان يسير مع رفاق له فأبصر ذئباً فقال للرفاق: ألا الذئب، وهو لا يعرف إن كان ذكراً أو أنثى. وخرجت سيدة البيت لشأن من الشئون تاركة طفلها الصغير، فأخذ الطفل يبكي فكان أبو محمد يقول للطفل هذه أمك مقبلة ولم تكن كذلك، فكان أبو محمد محمد يرى من نفسه أنه كذب على الطفل البريء .. ونفرت بغلته فأخذ مخلاة فارغة يدفعها أمام البغلة النافرة حتى رجعت إليه، أليس هذا خداعا للحيوان الغافل.

لقد ارتكب أبو محمد هذه الجرائم: وكان لا يفتأ يذكرها ويستغفر الله منها ويحاسب نفسه عليها، فما رأى القراء الكرام في رجل هذه أعاظم ذنوبه وأكبر أخطائه.

ولعل الكاتب الذي ينقل عبرة التاريخ وجمال الذكر لا يستطيع أن يمر على " تاغرمين " دون أن يذكر قصة المرأتين الصالحتين: أم جلدين وأم زعرور أما أم زعرور ففتاة درست على

أم يحيى، وتزوجت أبا محمد، التغرميني، ورحلت معه إلى بلده، فكانت له نعم الزوجة، والقارئ الكريم يقع على أخبارها في أثناء هذا الكتاب: إما أم جلدين: فامرأة صالحة نشأت " بيفرن وتزوجت هناك إلا أنها لم ترزق أولاداً وفي آخر أيامها كانت تدعو الله أن لا يرفعها إليه حتى ترى زيتون " تاغرين " وتلتقى بأم زعرور ثم تتوفي ويصلى عليها أبو محمد وفي إحدى السنوات نزل المطر الباكر على أراضي تاغرمين وتأخر عن يفرن، فرأى أهالي تلك المنطقة أن ينتجعوا الكلأ في منازل الغيث، وارتحل زوج أم جلدين فيمن ارتحل إلى أراضي تاغرمين. وذهبت فتاتان من الحي إلى الزنتان لشأن من الشؤون فساقتهما الصدفة إلى بيت

أم زعرور، فكن يلاحظنها وتهمس إحداهن للأخرى قائلة: هذه العجوز تشبه جدتنا، ويقصدن "بجدتنا " أم جلدين، فهذا هو اللقب الذي يطلقه عليها الناس، وسمعت أم زعرور ما تتهامس به الفتاتان فسألتهما عن جدتهما: فأخبرتاها، فذهبت معهما لزيارتها والتقت المرأة الصالحة بالمرأة الصالحة، وتواصتا بما فيه الخير، ثم قالت أم زعرور لأم جلدين: ادعي لنا فقالت أم جلدين: لقد س سألت ربي كثيرا وإنني استحي أن أزيد. فدعت أم زعرور ورجعت إلى منزلها فأخبرت أبا محمد فذهب هو الآخر ليزور العجوز الصالحة، ولكنه وجدها قد توفيت فصلى عليها، ورجع ينقل الخبر إلى صديقتها الوفية، وهكذا تحققت مطالب أم جلدين: فرأت زيتون تاغرمين واجتمعت بأم زعرور، وصلى عليها أبوه وفي تاغرمين مصلى أم الخطاب الذي كان محل اجتماع

محمد ....

437

436