الإباضية في ليبيا ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٤الإباضية
لأعاظم الأمة، وحسبك أن يكون مقصداً لأبي مرداس وأضرابه. أما مصلى أم جلدين فلا يزال معروفا إلى اليوم في يفرن. لقد كانت تاغرمين في المرتبة التي لا تداني من كثرة العمران، ووفرة ا الس كان، وخصب الأرض وانتشار العلم والصلاح، وتزايد الأبطال، أبطال العلم وأبطال الكفاح. وادي الرومية
جميع
أودية
واد يتجه من الجنوب إلى الشمال كما يتجه. الجبل، وينحدر انحداراً تدريجيا خفيفاً حتى يصل إلى قطاع من الجبل، فيكون شلالا عظيما ربما كان أعلى شلال في جبل نفوسة. والمنطقة التي فوق الشلال تكون روضة مستطيلة قليلة النظائر. تشتبك فيها الأشجار المختلفة من مثمرة وغير مثمرة وتسيل خلالها المياه الدائمة، وتنبع في كل جهة من جهاتها عيون وآبار تجعل منها منطقة خصبة دائمة الخضرة، وأعظم هذه العيون وأعذبها ماء هي عيون الرومية.
وقد
سحب قسم من مائها في أنابيب إلى مدينة يفرن على مسافة ستة أميال تقريبا، ومنها تروى هذه المدينة العظيمة.
تلك
أما المنطقة التي تحت الشلال فتكون غابة جميلة من الزيتون والنخيل تختبيء في أحضان الجبل العظيم، وبين ; الأشجار الباسقة في حضن الجبل الدافيء وحول مصب الشلال العالي تنام قرية أولاد عطية في هدوء واطمئنان.
إلى غرب هذا الوادي الخصيب الجميل تمتد أراضي خصبة تكون
مزاراع للقمح والشعير تارة، وتكون أجنة وبساتين شجر التين تارة أخرى، فإذا اقتربت من حافة الجبل كونت غابة فسيحة خضراء من شجر الزيتون، حتى تصل إلى جبل " شماخ " الذي يرتفع في شموخ بين الربي والمرتفعات.
وتاريخ هذا الجبل كان يمر كتاريخ بقية الجبال والمرتفعات في حياة الطبيعة لو لم ينشأ عليه آل شماخ الأماجد، ورغم أن هؤلاء الرجال العظام انتقلوا في سكناهم من شماخ إلى يفرن إلى أنهم بتاريخهم الحافل وأعمالهم المجيدة، رفعوا من شماخ ويفرن على السواء، ويندر جداً أن تجد بلدا أمد الإسلام برجال تسلسلوا في أزمنة طويلة من التاريخ وهم يحملون أعباء الرسالة المقدسة في حرص وأمانة كما فعل آل شماخ، وآل الباروني، وآل أبي منصور إلياس.
ولو كان للبقاع أن تفتخر، لحق لشماخ وتندميرة وتملوشايت أن ترتفع بين الربي والهوهاد.
وليس معنى هذا أن بقية البقاع لم تقدم من الرجال مثل هؤلاء: إني لو قلت مثل هذا لوقفت كثير من البقاع محتجة، ولصرخت في وجهي، أدرف، وجادو، وتوكيت، وأرجان، وجناون، وونزيرف. وويغو، وكباو، وفرسطاء، وتمصمص، ولالوت، وعشرات غيرها، ترد على هذا القول وتبطل هذا الزعم، ولكن الفرق بين: تلك القرى الثلاثة التي أنجبت عمالقة عظاماً وغيرها من القرى، أنها لم بهم لنفسها، وإنما أثرت بهم غيرها من المدن والقرى. إن جد الأسرة البارونية أبا هارون موسى ما أسند إليه حكم
تحتفظ
439
438