الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٦

الإباضية

سيرة السلف الصالحين الذين سبقوه في هذا الميدان، فكان لمجهوده العظيم أعظم الأثر لا يقل عما تركه أبو موسى عيس الطرميسي وأبو ساكن عامر بن على الشماخي.

أما المدرسة التي أسسها أبو ساكن عامر الشماخي فقد بقيت هي الأخرى تؤدي رسالتها، تارة في التعليم المنهجي والإصلاح الاجتماعي، وتارة تقتصر على الإصلاح الاجتماعي، وكان في أغلب الأحيان يعمر هذه المدرسة بعض أبناء هذه الأسرة الكريمة التي لم ينقطع منها الفضل والشرف والعلم .. وقد نشأ في يفرن عدد غير قليل من العلماء أمثال عبد السلام بن صالح وعمروس اليفرني، وأبي يحيى زكرياء بن عبدالرحمن: وكان من العمالقة الذين أنجبتهم يفرن في أواخر العصر التركي، العلامة قاسم بن سعيد الشماخي، نزيل مصر، وقد كون هذا العلامة إلى جنبه الأديب الصحفي المصري مصطفى بن إسماعيل، وكان الرجلان يكونان ثنائيا مندفعا في كفاح الأباطيل والخرافات والبدع بقوة وعزم، وحينما ثار الجامدون في وجه الإمام محمد عبده. كان هذا الثنائي من أعظم الأنصار الذين وقفوا في وجه الجمود يردون كيد الخصوم، ويحاربون منطق التخلف الذي يمليه في أغلب الأحيان. حسد، مبعثه القصور والعجز، فكانت لهما مقالات رنانة متآزرة في الصحف، وكتب متآخية في نصرة الحق. أما المحاضرات والمناقشات التي كانا يقومان بها في النوادي والمجتمعات، فقد سمعنا عنها، ولم يصلنا منها شئ. أما والده سعيد الشماخي الذي كان يحتل مكاناً مرموقا في الأوساط العلمية فيكفي للدلالة على

442

مكانته أن الحكومة التونسية قد اختارته وكيلا لها على شؤونها

في مصر، على ما لتونس من الرجال في ذلك الحين

443