الإباضية في ليبيا ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٧تآزر جهود
الفرد والجماعة والدولة
في الفصول السابقة عرضت إلى الحديث عن عدد من العلماء الليبين الذين نشأوا في أجزاء من ليبيا، ودرسوا في أجزاء من ليبيا، وقاموا بالتدريس والإصلاح في أجزاء من ليبيا، ولو كنت دعاة القوميات لحسبت ذلك شرفا لهذا الوطن الكريم، أو لهذا عب النبيل، ولكني لا أؤمن إلا بالأمة الإسلامية الكبرى، التي تذوب فيها الشعوب والقوميات والأجناس.
من
الشـ
ولا أحب إلا الوطن الإسلامي الكبير دون حدود أو تقسيم،
ربا
ذلك الوطن الذي يجمع أولئك الناس الذين يؤمنون بالله وبمحمد رسولا وبالقرآن كتاباً وبالإسلام ديناً] ومن يبتغ غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه [وأن أي عمل مجيد يقوم به فرد أو طائفة في أنحاء هذه المملكة الإسلامية الواسعة إن هو إلا من أمجاد الأمة جمعاء ومن مآثر الإسلام على البشرية.
وأن أي انتكاسة تصيب جزءاً من أطراف هذه المملكة الواسعة، إن هو إلا انحراف عن سبيل الله أو، الانحراف عن سبيل الله.
بسبب
تحدثت عن هؤلاء العلماء كمثل للكفاح الإسلامي في
واجهة دقيقة وميدان شديد الخطر، لأنه يتصل بالفكر والعقل ولست أقصد بالأسماء التي ذكرتها سواء كانت أسماء رجال، أو أسماء أمكنة أن أحصر الكفاح في أولئك الأشخاص أو في تلك الأمكنة، فإن هذا لا يجرى في خاطري وإنما ذكرت هؤلاء كمثل لعشرات مثلهم أو خير منهم، نشأوا وعاشوا في هذا الجانب من الوطن، وقاموا بمثل هذا الكفاح الطويل المقدس في سبيل الله. وكمثل لآلاف من العلماء المخلصين الذين ينبثون في كل ركن، وكل زاوية وكل جهة من الوطن الإسلامي الكبير، يكافحون هذا الكفاح الدائب المخلص إيمانا برسالة الله، واحتسابا لله، وحفاظاً على التراث المجيد الذي خلفه المهتدون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. إن الأمة الإسلامية، ورجال الأمة الإسلامية، لم يعتمدوا قط على الدول في بناء المشاريع العظيمة منذ انحرفت تلك الدول عن النظام الإسلامي في الحكم، سواء كان هذا الانحراف بعيداً وقريبا. والأعمال الخالدة، والمشاريع الضخمة، والكفاح الدائب المستمر، إنما كان يقوم كل ذلك على كواهل أفراد أو جماعات من الأمة، لا يسندهم الحكم، ولا يقدم لهم يد المساعدة إلا حينما يجد في ذلك دعاية له، أو تأييداً لحكمه، أو جلباً لأنصار جدد يتأيد بهم سلطانه، ويقوى نفوذه.
وحينما كان العاملون في الأمم الأخرى تغدق عليهم الأموال. وتفتح لهم الأبواب، وتحشر أمامهم الإمكانيات، كان رجال الإسلام يقومون وسط الدول المنحرفة بأعمالهم إما منفردين
445
444