الإباضية في ليبيا ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٨الإباضية
أو مؤيدين بأهل الفضل والإحسان من أبناء الأمة ومع ذلك فقد استطاع أولئك الأبطال أن يقدموا للبشرية ما لم يقدمه غيرهم، وذلك لأنهم بنورا الله يبصرون، وبروحه يعملون، إنهم
يعملون في ضوء الإسلام الذي أنار آفاق الحياة للإنسان.
ارجع إلى معاهد العلم في الوطن الإسلامي الفسيح، وإلى الدراسات التي قام بها جبابرة العقل وإلى الرحلات الطويلة التي اكتشف فيها المسلمون كثيرا من مجاهيل الأرض ارجع إلى ذلك وإلى أكثر من ذلك فإنك سوف تجده قد قام على كواهل أفراد أو جماعات، وكثيراً ما تجيء الدول فتحتضن مشروعا من تلك المشاريع بعد أن يثبت ويستقر وأكثر المعاهد العلمية إنما كانت على هذا النمط بناها أصحاب الخير والفضل أفراداً أو جماعات. وأوقفوا عليها أوقافا تدر عليها ما يكفيها من النفقات، أن يقوم هذا العمل ويؤدي رسالته كأحسن ما تؤدي الرسالات تأتي الدول فتدخل المعهد تحت نفوذها ثم تسحب أوقافه إلى ميزانيتها وتنفق عليه من بعد في حرص وتقتير، وتزعم للعالم وللناس أنها تشجع العلم وترعى معاهده.
وبعد
إن الذي أريد أن أقوله في هذا الصدد أن حركة الإصلاح بأوسع ما تتضمنه هذه الكلمة من معنى لم تتوقف يوما واحدا في الأمة الإسلامية، وعندما كانت الدول تنحرف عن صراط الله.
أو تعجز عن القيام بمهامها، أو تشتغل بأمور أخرى بعيدة عن واجباتها، أو تستخذي لسلطان دولة أخرى فإن دبيب الحياة في يستمر، ورسالة الإصلاح لا تتوقف، والمؤمنون المخلصون يد أبون على ماعاهدوا الله عليه من جهاد في سبيله وذود عن
الأمة
رسالته وقيام بأمره. ولست أعني بهذا الحديث أن الدول المتعاقبة في تاريخ الإسلام
لم تقدم للبشرية مثل ما قدمت الدول الأخرى أو أكثر أو أقل فإن كثيرا من المشاريع الضخمة قامت بها دول يدين القائمون عليها بالإسلام ولكنني أعني أن المجهود الشعبي للمسلمين كان أكثر آثاراً وأعظم إنتاجاً وأدوم حركة
وهذا الكفاح الفردي أو الكفاح الشعبي لا يعفي الدولة من المسوؤلية ولا يجعلها في معزل عن الإصلاح في شتى ميادينه ولا يباعد بينها وبين الأمة، لأن الدولة في الإسلام هي التعبير العملي عن فكرة الأمة، بشرط أن تكون هذه الفكرة متمشية على هدى من الدين القويم.
وعندما تكن الدولة ملتزمة لنظم الاسلام، عاملة بشرائعه، مستوحية منه الهداية، فإن الغايات من الكفاح الفردي والشعبي والدولي أو الحكومي تكون واحدة. ويكون الوصول إليها سهلا ميسوراً، لأن الإسلام كما لم يثعف الدولة من الإصلاح. كذلك لم يعف الفرد ولم يعف الجماعة.
فإذا تآزرت هذه القوى - قوة الفرد وقوة الجماعة، وقوة الدولة - التي هي العناصر المكونة للأمة إذا تآزرت هذه القوى كان ذلك اندفاعا محمودا في تحقيق الرسالة التي تسعى إليها الإنسانية في نور الشرائع السماوية. ولن تفترق هذه الجهود في دولة إسلامية عاملة بكتاب الله محافظة على دينه. فإذا وجدت أن أعمالا عظيمة ومشاريع
447
446