الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٢

الإباضية

الصغيرة للنفس البشرية، والتفكير المحدود المنغلق المحصور في ذات مشبعة بالأنانية.

كان أبو عامر التصراري رجل علم وعبادة، وكانت زوجه أمة الواحد 68 امرأة مؤمنة صالحة، يجمعها إلى زوجها حب وعطف وحنان، ويقارب بينهما اشتراك في الميول والعواطف والأعمال. وجاءت عجوز من " تندميرة " إلى " تصرار " تشكو إلى أبي عامر بنتها الشابة، قالت العجوز: لقد توفي زوجى منذ أمد طويل. وترك لي بنتا صغيرة سميناها " توزين " وحبست نفسـ على هذه البنت فعلمتها وربيتها أحسن تربية، ولما بلغت سن الزواج تهافت عليها الشباب الأكفاء يطلبون يدها، ولكنها رفضتهم جميعا دون سبب، وكلما راجعتها في ذلك أجابتني بأنها لا تريد الزواج، لأنها تخشى حقوق الزوج، وتخاف مسوؤلية الأسرة، وهذا الزمن يتقدم بي، وإني لأخشى أن أتركها في يوم من الأيام دون

رعاية أحد.

استمع الشيخ إلى شكاية العجوز وعطف على قضيتها ووعدها بأن يزورها مع جمع من المشائخ لعلهم: تطيعون اقناع البنت بما ترجوه أمها.

واجتمع الشيخ بعدد من العلماء وذهبوا إلى " تندميرة ". وقصدوا بيت العجوز ودعوا إليهم الصبية التي تمنعت عن الزواج ولم يزالوا بها حتى لانت واقتنعت ولكنها اشترطت عليهم شرطا واحداً معقولا، وهو أن تختار زوجها بنفسها. فوافق المشائخ بالإجماع على هذا الشرط. لأنه حقها

الطبيعي الذي منحتها إياه الشريعة السمحة، وكانوا ينتظرون

أن تعلن إليهم اسم أحد أولئك الشباب الذين تقدموا لخطبتها. ولكن الفتاة أعلنت إليهم أنها اختارت أبا عامر التصراري. هذا الشيخ العالم الزاهد المسن.

أعدت

إنها لا تفكر بالشباب ولا بالقوة ولا بالمال، واستجاب المشائخ لها، كما استجاب لهم من قبل، ورجع أبو عامر إلى زوجه الحبيبة أمة الواحد بأسوأ خبر يمكن أن ينقله زوج إلى زوجه، ورجاها أن تستعد للقاء الزوجة الثانية، فتلقت الخبر بصبر المؤمنة وأعدت في منزل الشيخ ما يعد للعروس في أول زفاف، واستقبلتها استقبال أخت محبة ولما أوى الشيخ إلى الزوجة الثانية ذكرت أمة الواحد أن العروسين ينقصهما شيء سهت عنه عندما دت لهما الغرفة، فناولتهما إياه من.، الباب ورجعت إلى فراشها لتبيت فيه منفردة. إن لهذه المرأة قلبا كما لسائر النساء، ولها عاطفة قوية جياشة، وهي تحب زوجها، ولكن لها مع ذلك دين يعصمها من النزق ويوقفها دون أن تتعدى حدود شرع الله وحقوق الناس وعاشت الزوجتان تحت كنف أبي عامر يرعاها بلطفه، ويغمرها بحبه، ويساوي بينهما بعدله وذات يوم خرجت أمة الواحد إلى البساتين تجمع حطبا، عندما همت بأخذ الحطب وسوس لها الشيطان فخطر لها أن الشيخ قد تغذى مع الزوجة الشابة وتركا لها لقمة باردة في ناحية من البيت، وعرفت أن هذا الخاطر من الشيطان فاستعاذت بالله ورمت حزمتها إلى الأرض ثم زادت فيها حطبا لترغم أنف الشيطان.

بعض

455

454