الإباضية في ليبيا ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٧الإباضية
المؤمنين لدين الله، فجزاه الله عن جهاده وكفاحه خير الجزاء. ابن مَغْطير الجناوني
كان سكان ليبيا قبل الفتح الإسلامي، إما وثنيون يعبدون الأصنام، وإما نصارى يتبعون المسيحية المحرفة، فلما بلغت الدعوة الإسلامية ليبيا، في بساطتها ووضوحها وصراحتها، وهدايتها بالحق وإلى الحق، وتقريرها لعلاقة الإنسان بالإنسان وعلاقة الإنسان بخالق الإنسان، على مبدأ تساوي بني آدم في حقوق البشرية والعبودية لله. وحده. اعتنقها الناس لهذا الأسباب، حينما قارنوا الحق الواضح فيها بالأباطيل التي كانوا يتبعونها، ولما كان حاملو الدعوة جيوشا مهمتها الفتح، والجيوش الفاتحة لا تجد الوقت الكافي لنشر الثقافة الإسلامية الواسعة. لذلك فقد تكونت حركة البعوث العلمية إلى المشرق. لقد جاء سلمة بن سعد في أوائل القرن الثاني، يدعو الناس إلى التمسك الله، وعدم الانصياع لعبدة الأهواء، وطلاب بدين الدنيا، والانخداع لأصحاب البدع. تلك البدع التي ضل بها ناس عن صراط الله السوي، وأضلوا بها.
وفي هذا الوقت الذي كان فيه هذا المؤمن الداعية يكافح اجل المحافظة على صفاء دين الله وسلامته من الأهواء والانحرافات والبدع، في هذا الوقت كان بطل آخر من أولئك الأبطال الذين يملكون إرادة أقوى من الزمن، وعزماً أشد من مصائب الحياة. كان هذا البطل قد قطع المسافة العلوية بين
جبل نفوسة والبصرة في العراق، ليغترف العلم من منبعه
الصافي: أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وزملائه في البصرة
في ذلك المعمل الذي أسس في ظاهرة لإنتاج القفاف، وفي الحقيقة لإنتاج الدعاة من حملة دين الله المخلصين. فأنتج رجالا كانوا مثلا أعلى للأسرة المسلمة، في صحة العقيدة، والتمسك بالدين، والفهم الحق لرسالة الإسلام، والتخلق بأخلاق المرسلين، ومن اهتدى بهديه من المؤمنين المتقين. هذا البطل الذي أتحدث عنه: هو العلامة محمد بن عبد الحميد بن مغطير الجناوني، فعندما كان الداعية، سلمة بن يكافح لتكوين بعثة علمية من أنجب الطلاب، كان ابن
معطير يغترف العلم من منهله العذب. ورجع إلى وطنه قبل أن تسافر البعثة العلمية التي كونها سلمة بن سعد، د. والتي كان لها شأن هام في ليبيا. شأن في الحياة المختلفة، ناحية السياسة، وناحية الدين، وناحية
المجتمع.
يبقى ابن مغطير في التدريس والفتوى، حتى تخرجت البعثة العلمية في البصرة، ورجعت إلى المغرب الإسلامي، باسم " حملة العلم إلى المغرب " فامسك ذلك العلامة البطل عن الفتوى، معتذرا بأن حملة العلم أولى بالفتوى، لأنهم أخذوا عن الإمام بعد أن حرر جميع الأقوال. إن ابن مغطير هو أول ليبي فكر في تكوين البعثات العلمية، ونفذ الفكرة في نفسه وتبعه الآخرون. والوطن الليبي بل المغربي مدين لهذا الجندي المجهول الذي
33
32
22