الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٥

الإباضية

قام بها مؤمنون أحرار في مطلع الثورة البيضاء التي قام بها ضباط أحرار في هذا العصر، أن الأولى قامت بتدبير نفر عاديين كل مالهم من قوة إنما هو محبة الأمة وتأييدها، وأن الثانية حين قامت كانت تعتمد على سلطة الجيش وقوته، التي أسكتت المعارضة قبل استعمال السلاح. من قضايا المرأة:

تحتل المرأة في العصر الحاضر مكانا مرموقا من

سيد

الإنسان، وقد دأبت الصحافة والإذاعة على تمجيد نفر من الفتيات استطعن أن يثبتن قوة شخصيتهن وصلابة إرادتهن حين التحقن ببعض الجامعات لإتمام دراستهن رغم معارضة أهلهن، وانتقاد البيئة لمسلكهن، وكم صدرت صحيفة تشـ فلانة أو فلانة التي حطمت التقاليد وكانت أول فتاة دخلت كلية كذا أو جامعة كذا. والتاريخ حين يشغل نفسه بهذه الأحداث في العصر الحاضر، يمر مرا سريعا على أحداث أخرى قبل عشرة قرون حطمت فيها الفتاة الليبية قيود التقاليد، واشتركت في الدراسة إلى جنب زميلها تشاركه في المناقشة وقد تفوقه ذكاء وجدا، ومثابرة. في مدينة منبسطة على جبل " جار إصرا " كانت تسمى الفتاة الذكية عافية التي سميت فيما بعد " أم ماطوس "، درست هذه الفتاة في مدارس مدينتها وعن مشائخها حتى لم تجد عندهم ما تستفيده، فرغبت أن تلتحق بالمدرسة الكبرى التي يديرها المربي الكبير العلامة أبو محمد بن ابراهيم في

تمصمص.

والمسافة بين المدينتين بعيدة لا تقل عن أربعة أميال، وفي المدرسة قسم داخلي ولكن للذكر فقط. فماذا تعمل هذه الفتاة لتلنحق بذلك المعهد فتتم دراستها وتبلغ غايتها؟ عرضت أمرها على أهلها فعارضوها، ولما الحت في الطلب ثار

لفتاة

ثائرهم، وقرروا أن يمنعوها حتى بالقوة، وكيف يسمحون في عمر الزهور أن تقطع يوميا مسافة لا تقل عن أربعة أميال منفردة، وكان أصلب الجميع في الموضوع أخوها الغيور، وتطوع أن يحبسها وأن ويقوم بوظيفة السجان، ولكن جميع هذه، الوسائل العنيفة لم تستطع أن تصد الفتاة عما رغبت فيه، والتحقت بالمدرسة، ودرست فيها حتى تخرجت منها، وكانت فيما بعد مرجعا من مراجع العلم والتقوى وقل أن يعقد مجلس علمي لا تدعى إليه.

وكان رأيها في مقدمة الآراء، وكثيرا ما اضطرت إلى قطع مسافات طويلة لحضور اجتماعات وهي حامل أو مرضع.

ليس

ت

أم ماطوس الفتاة الوحيدة التي درست فبلغت هذه المرتبة السامقة من .. العلم … إن الفتيات بلغن مثل هذا المكان المرموق لا ببلغهن العد، ولكن أم ماطوس من أولئك القلائل اللائي لم يبالين نقد البيئة ومعارضة الأهل لبلوغ الغاية العظمية، وقد فعل فعل أم ماطوس عدد من الفتيات، ومن بينهن من تحضر مجلس العلم بين الشباب فتدير على نفسها حصيرة ثم تشترك في الدرس اشتراكا حيا واعيا وهي بين

الطلاب

481

480