الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٧

الإباضية

تكوين الجميعات العلمية:

إنه لمن دواعي الشرف لي أن أبدأ الحديث عن هذه النقطة بكلمة للإمام العلامة أبي أسحاق اطفيش، أمد الله في عمره، وأبقاه ذخراً للإسلام قال في مقدمته عن كتاب الوضع صفحة

: 9

العلماء

" ولم يمر عصر منذ القرن الثاني للهجرة إلا وتجد من مؤلفات علمائه ما يبهر العقول، فبين أيدينا اليوم ما يدل على تلك الذخائر الهائلة، كديوان الأشياخ الذي ألفه سبعة من في خمسة وعشرين جزءاً، وديوان العزابة الذي ألفه عشرة من الفقهاء، وكل منهما يعتبر دائرة معارف فقهية، وناهيك بتأليف اجتمع على تحريره هذا العدد من العلماء الأجلاء ".

إن تكوين الجميعات العلمية وتأليف الموسوعات تعتبر ظاهرة عصرية، ويحسب كثير من الناس أنها نشأت في الغرب، وسواء صح هذا الحسبان أو لم يصح فإن المسلم في ليبيا يستطيع أن يرجع إلى أسلافه الأماجد ليجد فيهم أولئك القوم الذين يسبقون إلى كل فضيلة، ومن الفضائل تكوين الجميعات العلمية لتأليف الموسوعات ولست أجزم بأن الجمعية التي ألفت الديوان هي أولى الجميعات العلمية في الشرق الإسلامي ولكنني لا أعرف جميعة أخرى سبقتها. ولذلك فلو طلبت أن أتحدث عن أول جميعة تأسست لتأليف موسوعة علمية فإني سوف أقرر أنها جميعة الديوان التي تتكون من هؤلاء العلماء: أبو عمران موسى أبو عمرو النميلي،

عبد الله بن مانوج أبو زكريا يحيى بن جرناز جابر بن سدر مام. كباب بن مصلح، أبو مُجبر تورين. وبعد أن ألف هؤلاء العلماء موسوعتهم الفقيهة، انتشر تكوين الجميعات العلمية في مختلف فنون الثقافة، كأنما كان الباب مغلقاً ففتحه أولئك الأعلام، ثم اندفع إليه الداخلون من

بعدهم …

والذي أريد أن أعرضه على القارئ الكريم في هذا الفصل هو أن يعرف الليبي أن أسلافه الكرام قد سبقوا العالم إلى هذا النضج الفكري، وفي هذا الحين الذي يتحدث التاريخ عن هذه الظاهرة الفكرية في الغرب بكل إجلال واحترام نره يمر بأمجادنا مراً سريعاً، لأن هذه الأمجاد لم تتح لها أقلام تكشف عنها وتبرزها للناس …

من قضايا التعليم:

يهتم الناس في هذا صر بقضايا التربية والتعليم اهتماما كبيرا، وتفتح أقسام داخلية لإيواء الطلاب في كثير من المدراس، حتى في المرحلة الابتدائية، وذلك لتيسير التعليم لجميع الطبقات، ثم للإشراف على تربية الشباب إشرافا كاملا، وهي خطوة مباركة. ويحسب كثير من الناس أنها فكرة عصرية، غير أن الواقع التاريخي لا يوافق على ذلك.

فقد اهتم الإسلام بقضية التربية والتعليم، وعملوا على تيسيرها للجميع، وذلك بفتح أقسام داخلية في كثير من المدارس يأوي إليها الطلاب الفقراء مجاناً، فيجدون المأوى

485

484