الإباضية في ليبيا ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٨الإباضية
الأمة،
والمسكن والإشراف التربوي النظيف، ويأوي إليها الأغنياء على أن يدفعوا النفقات، ولم تكن الحكومات هي التي تشرف أو تنفق على هذه المشاريع، وإنما كان يشرف عليها المصلحون من أما النفقات فتجمع عن طريق التبرعات، وقد تكون لبعض المدارس الكبرى أوقاف في هذا السبيل.
وفي بعض فصول هذا الكتاب عدد من المدارس التي كانت تتبع هذا النظام، فيسرت التعليم وأفادت البلاد فائدة علمية اجتماعية لم تصل إليها بعض الدول في هذا العصر. من قضايا التعليم أيضاً:
تقوم المدارس والمعاهد في هذا العصر برحلات علمية واستطلاعية يشرف عليها الأساتذة وينظمونها، وقد يظن بعض الناس أن هذه الفكرة وليدة العصر الحاضر، أو أنها مستوردة من الفكر الغربي، ولكن التاريخ يثبت عكس ذلك. فقد كانت الرحلات المدرسية ضمن المناهج الدراسية عند أسلافنا العظام في ليبيا، فكان المربون ينظمون رحلات يذهب فيها فريق من الطلبة أو كل الطلبة تحت إشراف مدرسين قديرين يراقبون الطلبة ويوجهون أنظارهم إلى ما تجب ملاحظته. ويحسن الاطلاع عليه، ويدرسون نفسياتهم ويراعون سلوكهم في حالتي السفر والاقامة، ويعفونهم من قيود النظم في بعض الأحيان لتتاح لهم دراستهم ومعرفة نفسيتهم عندما ينطلقون في حرية كاملة، ولعله من المؤسف ان تقترن إحدى تلك الرحلات بحادث أليم.
فقد كان أبو الربيع ليمان بن هارون اللالوتي من فطاحل العلماء، وكبار المربين، وكان من أنشط الربين في القيام بهذه الرحلات التي يدرس فيها نفسية طلابه، ويدربهم على العمل
والحياة.
ونزل الشيخ الكبير مع طلابه ليبيتوا بعيداً عن ضوضاء المدن، وكان بنو تيجن - إحدى القبائل الضاربة حول الجبل والتي تعيش على النهب والسلب - كان بعض أهل تيجن قد شاهدوا هذه القافلة الكبيرة التي تنزل للمبيت، فهجموا عليهم على حين غفلة، وقتلوهم جميعاً، وخسرت ليبيا علماً من أعلامها لم يتجاوز السابعة والعشرين من عمره، ورغم ذلك فقد درس عليه عدد غير قليل من فطاحل العلم، والكتب مشحونة بآرائه وأقواله
أحسب أن فيما نقلته من هذه المواضيع الكفاية، وتاريخ الأمة الإسلامية مشحون بمثل هذه الأمجاد، ومثل هذا السبق في مختلف ميادين الحياة. وكثير مما نحسبه اليوم وارداً من الغرب، أو وليداً للعصر إنما الأنحطاط سبق إليه المسلمون، ولكنه أغفل في بعض زمن والرجوع إلى تاريخ هذه الأمة العظيمة في سير رجالها ونسائها نستطيع أن نكشف عن تراث رائع عظيم … الزاوي ينحرف عن الحق
الأستاذ الطاهر الزاوي مؤلف مكثر، وقد عنى بالتاريخ الليبي فأصدر فيه فيما علمت ثلاثة من الكتب المتوسطة الحجم،
487
486