الإباضية في ليبيا ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٦٠الإباضية
ثم لم يكتف الأستاذ الزاوي بذلك، فتحدث عن الخوارج، وجعل مبادئهم تتسرب إلى المغرب الإسلامي، ولما كانت هذه المبادئ هدامة - في نظر الأستاذ الزاوي - فقد تلقاها البربر، وتمسكوا بها، واتخذوها وسيلة لمحاربة العرب.
وعلى هذا النمط سار الأستاذ الزاوي في كتابه أو في كتبه ولم يشفع للبربر أن فكرة الخوارج إنما نشأت في قلب الجزيرة العربية، وأن العرب دافعوا عنها بأكثر مما دافع عنها البربر، ان البربر في المغرب كانوا كما كانت بقية الأمة الإسلامية في بقية الوطن الإسلامي، فيهم عدد غير قليل من الطوائف والمذاهب، فقد كان فيهم شيعة وخوارج ومعتزلة وإباضية وأشاعرة وظاهرية وغيرهم.
ولقد اعتاد الأستاذ الزاوي في كتابه عندما تثور طائفة من طوائف البربر أو قبيلة من قبائلهم بحق أو بباطل أن يسند ذلك العمل إلى البربر جميعاً، فهو نادراً ما يسند العمل إلى القائمين. ولكن يسهل عليه أن يقول: " فعل البربر كذا " وطبيعي. الزاوي أن البربر مخطئون على طول الخط، وأنه ليس لهم الحق لا في الحكم ولا في الثورة، ولا حتى في التوجع والأنين.
به
عند
وهذا فيما أعتقد ظلم للتاريخ وظلم للمباديء وظلم للعقائد، وظلم للناس، وإذا ساغ مثل هذا التفكير عند أمثال الرحالة التيجاني وأضرابه من خدم الولاة الظالمين، أو عند المستعمرين الغربيين الذين كانوا يرون أن الناس إنما خلقوا ليخضعوا لهم، إذا ساغ هذا التفكير عند أولئك، فما يسوغ هذا
التفكير في عقل رجل عالم مسلم، يعيش في القرن العشرين. ويدعو إلى الرجوع إلى دين الله والعمل بكتاب الله واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهدى أصحابه الكرام، رضوان
الله عليهم.
قد يخيل للقاريء الكريم. وهو يقرأ السطور السابقة، أنني بصدد الدفاع عن البربر، والحقيقة التي أريد أن يعرفها القراء الكرام أنه لا يعني جنس العرب أو جنس البربر، أو غيرهم من الأجناس في قليل أو كثير، فأنا أومن أن إرادة الباري سبحانه وتعالى، عندما خلقت الإنسان، ثم جعلت منه شعوبا وقبائل، وقد أعطت كل شعب أو جنس أو لون من بني الإنسان خصائص ومواهب تساوي ما عند الآخرين ولا يكون التفاوت إلا في الأفراد. ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تهجي قبيلة بأسرها. فإن أي قبيلة مهما كان جنسها أو لونها لها من المواهب والاستعداد والفطرة والخصائص التي تمنحها القدرة الإلهية مثل ما لغيرها من القبائل، وإن تفاوتت قيم الأفراد في القبيلة نفسها، وفي خارج القبيلة. وأن في هذا الكتاب أتحدث عن فرقة من المسلمين، تدين في مذهب إسلامي له قواعده وأصوله المستمدة من: كتاب الله وسنة رسوله وإجماع الأمة، عاشت في ليبيا ولا زالت تعيش، ولا يعنيني (مطلقاً جنس أفرادها أو لونهم، وأنا أيضاً لا أتحدث على هذه الفرقة، إلا لأنها تكون جانباً من الأمة المسلمة الكبرى، وقد تناولت هذا الجانب بغير الحق أقلام مخطئة وأقلام مغرضة.
لله
491
490