الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٦١

الإباضية

وإنه لواجب على رجال الإسلام أن يكشفوا آثار تلك الأقلام المغرضة والمخطئة عن جميع فرق الإسلام.

ومن المؤسف أن الانسياق في تيارات معينة شوه جمال الإسلام عند بعض الفرق. والذي يلتمس الشواهد على هذا الحديث، يستطيع أن يرجع إلى بعض كتب التاريخ، وبعض كتب الرحلات، فإنه سوف يجد من التناقض في الكتاب الواحد ما يبعث على الاستغراب، وقد يجد اختلافا يخجل منه عقل يحترم نفسه، ومن هذه الكتب مثلا كتاب الاستبصار في غرائب الأمصار، ورحلة التيجاني وأمثالها.

ومن المؤسف أن بعض من يوثق بهم وبعلمهم مثل ياقوت الحموي يقع في الخطأ الفاحش لأنه يستمد معلوماته من بعض المؤرخين الذين لا يتحرون الحق ولا يلتزمون الصدق.

لمزات من الزاوي في هذا الفصل أريد أن أتحدث مع الأساذ الزاوي عن لمزات كان يجب أن يتنزه عنها قلم عالم، وكتاب مؤرخ أمين، فإليك أيها القارئ الكريم بعض تلك اللمزات الواردة في كتابه " تاريخ الفتح المبين العربي في ليبيا " قال:

صفحة 104:

" ومنذ أن خرجوا على يدنا علي انفتح باب الفتنة في المسلمين فلم يسد بعد، ولن يسد ما دام لهم أنصار على وجه

الأرض. "

هذه الكلمة من المغالطات التاريخية التي يحمل فيها وزر بعض الناس على غيرهم استغلالا لمشاعر العامة والدهماء، وإلا فما نصيب هذه القصة من الحق؟

ولقد كان في القديم أسباب سياسية باعثة على مثل هذا الكلام، ولكن تلك الأسباب لم تعد موجودة اليوم، فلماذا يندفع الأستاذ الزاوي مع مغالطات ذهبت الدوافع إليها.

إن الفتنة قد وجدت في الأمة الإسلامية قبل أن يوجد من يسيمهم الزاوي بالخوارج، أي قبل أن يختلف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مع بعض أنصاره ويقتتل معهم وإن العدد الهائل من القتلى الذين ذهبوا في وقعة " الدار" وفي وقعة " الجمل " وفي وقعة " صفين " أكبر بكثير من القتلى الذين ذهبوا فيما بعد بين الخوارج وعلي، والفتنة التي وقعت بين بني هاشم وبني أمية لم يدع إليها الخوارج، والحروب الطاحنة التي وقعت بين بني أمية وبين العباس لم يقدها الخوارج، والمعارك المتابعة التي كانت تقع بين بني العباس أنفسهم وبينهم وبين مركز الخلافة واستقلالهم عنها. إن تلك المعارك لم تكن من تدبير الخوارج .. وتتبع التاريخ الإسلامي فإنك ستجد سلسلة من الثورات والحروب في كل ركن من الوطن العظيم، وليست تلك الحروب والثورات من تدبير الخوارج.

فلماذا تلقى على الخوارج إثم تلك الدماء التي أريقت في مختلف أدوار التاريخ ولا تزال تراق إلى اليوم - بحق أو بباطل، وقد انقرض الخوارج وذهبوا في ذمة الله؟

493

492