الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٦٤

11

الإباضية

ويتلقى العطايا من أيدي أولئك الظالمين المترفين.

وهذا موقف غير شريف يقفه عالم مسـ لم، فإن امتداح الظلم وأهله، والتصفيق للطغاة والجبابرة، والسير في ركاب المستعبدين الظالمين في ذلة وهوان شنشنة ذهب بها الزمن فلن تعود، وتنزه عنها حتى أولئك الذين لم يكرمهم الله بالإسلام. 3 - ويقول الأستاذ الزاوي في كتابه " الفتح العربي في ليبيا

صفحة 119:

" وكان – أي أبو الخطاب - من أشد خصوم سياسة العرب في أفريقيا، وقاتلهم انتصار المذهبه، وقد أخلص للبربر إخلاصا جعله منهم في محل التقدير والإعجاب".

إن أبا الخطاب - الذي يتحدث عنه الأستاذ الزاوي بمرارة في هذه السطور - عربي ثابت العروبة بايعه سكان ليبيا من الإباضية وغيرهم إماما ليحكم فيهم بكتاب الله.

وأبو الخطاب رجل يعتز بإسلامه، ويعتز بأخلاقه، إنه يعتز بدينه لا بجنسه وما الجنس عنده إلا خرافة لا يستمسك بها إلا المهازيل ولم يكن أبو الخطاب ينقم على العرب أو البربر، ولكنه كان ينقم على الطغيان عند أصحاب الحكم، وعلى الانحراف عن الدين الحق؛ إنه كان يثور على تلك السياسة التي ينتهجها ذووا النفوذ من العرب والبربر جميعاً ما لم تتقيد بقيود الإسلام، لأن الأستاذ الزاوي لا يعير الحكم الإسلامي أي اهتمام في هذه الناحية، فهو غارق إلى أذنيه في قضية العصبية، ويرى أن ما يعمله العربي، أن يكون مقبولا، ومن عارضه بإحدى التهمتين الخطيرتين:

يجب

أن يكون من البربر أو أن يكون من الخوارج. ولما لم يجد الأستاذ الزاوي ما ينتقده على أبي الخطاب قبل أن يبايع بالإمامة على ليبيا، وبعد أن تولى أمر المسلمين – لما يجد ما ينتقده عليه لجأ إلى إثارة عواطف الدهماء واستنصر بقضية العرب والبربر كما هو شأنه في كامل كتابه فقال: " وكان – أي أبو الخطاب – من أشد خصوم سياسة العرب في أفريقيا " إن الخصومة ليست بين العرب والبربر كما أراد أن يصورها الأستاذ الزاوي، ولكنها بين طائفة من الناس استولوا على الحكم أما بطريق القوة أو التخويف أو التضليل بتموية الحقائق في نظام الحكم الإسلامي، حتى أضفوا على أنفسهم شرعية الحكم، وبين طائفة أخرى لم يؤثر عليها الإغراء، ولم يرهبها التخويف، ولم يجز عليه التضليل والتموية، فوقفت موقف المعارضة تطالب بالاستمساك بدين الله وتطبيق أحكامه. بالقول حين يجدى القول، وبالثورة البيضاء أو الحمراء حين يصر المنحرفون عن دين الله على موقفهم ومن ظلم الحقيقة، ومن ظلم التاريخ. ومن ظلم الإسلام أن نقول إن هذا الموقف البربر فقط، أو موقف العرب فقط، أو موقف المسلمين الذين آمنوا برسالة الإسلام، وتأدبوا بأدب محمد صلى الله عليه وسلم، وعز عليهم أن يغلب الشيطان أصحاب الحكم فينحرفوا بدين الله عن مجراه. فواقفوا في كل ركن من أركان الوطن الإسلامي يحاربون الباطل الذي استعلن فادعى لنفسه شرعية الحكم، دخول لها الاستبداد والفساد، وأرسل أبواق الدعاية تلفق التهم وتختلق الأكاذيب، وتحدث من الضجيج ما تود أن تستر به دعوة

499

498