الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٦٥

الإباضية

الحق والحرية المنبعثة من المؤمنين الصادقين في كل فرقة من فرق الإسلام.

ومنذ اختار الله لمحمد صلى الله عليه وسلم أصحابه، وساوى بين الرومي والحبشي والفارسي والغربي انصهرت القوميات والجنسيات في الدين، وأصبح الرباط الذي يربط المسلمين هو رباط العقيدة: الرباط الذي اختاره خالق الإنسان ليكون العلاقة المتينة بين أفراد الإنسان، واقتنع المؤمنين بذلك وآمنوا وعملوا به، ولم يعد يلتجئ إلى الجنس أو القومية من العرب أو البربر أو الفرس أو غيرهم من الأجناس المسلمة إلا أولئك الذين يريدون أ، يكسبوا مشاعر الدهماء من الناس وأن يستغلوا ذلك لأغراض دنيوية بعيدة عن الإسلام وعن روح الإسلام. وإن قلما يقسم الأمة في أوطانها المختلفة، فيجعل منها قوميات متباعدة، أو يقسم الأمة في دولة من دولها فيجعل منها أجناساً متناكره لقلم أثيم.

وفي الفقرة يقول الأستاذ الزاوي في حديثه عن أبي الخطاب: " وقد أخلص أبو الخطاب للبربر أخلاصا جعله منهم في محل تقدير " وهذا لعمري تجن على التاريخ وظلم للحقيقة، فإن أبا الخطاب أخلص لدينه، وأخلص لإسلامه الذي يرتفع به عن وضاعة النظر إلى أجناس الناس وألوانهم ولقد كافح أبو الخطاب المنحرفين عن دين الله من العرب والبربر على السواء، فقاتل الحكام الظالمين من ولاة الدولة العباسية، وقاتل الحكام الظالمين من مذاهب الصفرية والمعتزلة، لا ينظر إلى أجناسهم ولا إلى ألوانهم، ولكن إلى أعمالهم. وسيف أبي الخطاب الذي

طهر القيروان من عبث عبد الملك الورفجومي هذا الرجل الذي لم يلامس الإيمان إلا قليلا فسولت له نفسه أن يعيث فسادا في المدينة الصحابية الكبيرة، ويربط الدواب في مساجدها العامرة. فلو كان أبو الخطاب مخلصاً للبربر - لأنهم بربر فقط – لوضع يده في يد عبد الملك وازداد بذلك قوة ونفوذا … إن أبا الخطاب مسـ سلم قبل أن يكون عربيا أو بربريا، وهو لم يعمل للوصول إلى الحكم وإنما أرغمته عليه الأمة إرغاما، وهددته بالقتل إذا امتنع، وذلك حين ضج الناس من الظلم .. وأصبحت الحرم التي قدستها الشريعة منتهكة، فقام بأمر الأمة، ودافع المنكر في أي مظهر ومن أي جنس. وحكم البلاد كما حكم عمر ابن عبد العزيز زمناً قصيراً: ولكنه كاف لإقامة حجة الله على البشرية؛ فقد ذاق فيه الناس النزاهة والعدل والمساواة واللجوء إلى كتاب الله فيها دق رجل من أمرهم. فلماذا يأتي الأستاذ الزاوي بعد اثني عشر قرنا ونصف ليلمز أبا الخطاب هذه اللمزات الجائرة …

4 - يقول الأستاذ الزاوي في نفس الكتاب صفحة 120: " وهذه الكلمة- أي لا حكم إلا الله 80 - التي اتخذها الخوارج ذريعة للخروج على سيدنا علي، وأصبحت شعاراً لهم، ولا ندرى كيف يقولها الإباضية وهم ينكرون أنهم من الخوارج. " إن الأستاذ الزاوي وهو يكتب تاريخ ليبيا كان أسير فكرة معينة، هذه الفكرة تتلخص في أن سكان ليبيا ينقسمون إلى قسمين: بربر وعرب، وأن البربر تجمعهم جامعة واحدة هي أنهم خوارج، فهم بين

501

500