الإباضية في ليبيا ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٦٧أطلقت
الإباضية
وانعزل معارضوا التحكيم إلى جانب واستمسكوا بموقفهم الذي كانت تعبر عنه هذه الكلمة أصدق تعبير، ونشأ عن هذا التطرف موقف آخر متطرف كل التطرف، فإن الكلمة حينما، وقصد منها أنه لا يجوز للناس أن يُحكموا فيما نزل فيه حكم الله: وذلك ما فهمه الإمام علي ورضى به، وفهمه المعارضون وعملوا به، ولكن ناساً من المتطرفين فيما بعد.، زعموا أنه لا حاجة إلى الإمارة، وأنه لا داعي لأن يكون للمسلمين حكومة، وحملوا كلمة " لاحكم إلا لله " هذا المقصد الهدام: وهذا التطرف هو ما سخطته الأمة، وردته عنهم. وتولى الإمام علي شرحه بإسهاب وإيضاح، لا يبقى بعده إشكال.
قال الإمام علي يرد على أولئك المتطرفين الذين خرجوا بكلمة " لا حكم إلا الله " عن معناها الذي وضعت له 81: " كلمة حق يراد بها باطل – نعم إنه لا حكم إلا لله، ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا لله، وإنه لابد للناس من أمير برأو فاجر، يعمل في أمرته المؤمن، ويستمتع فيها الكافر، ويبلغ فيها الأجل، ويجمع بها الفييء ويقاتل فيها العدو، وتؤمن به السبل، ويؤخذ به للضعيف من القوي، حتى يستريح بر، ويستريح من فاجر "
20
فهل يرضى الأستاذ الزاوي أن يكون الإباضية على رأي أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب فيعترفون أن كلمة " لا حكم إلا الله " كلمة حق كما يعترف بذلك أمير المؤمنين، فقال نعم إنها كلمة حق. فإذا تنطع متنطعون فأرادوا بها الباطل وتطرف متطرفون فزعموا أن الأمة ليست في حاجة إلى الإمارة، فإن الإباضية يردون هذا الباطل كما ورد الإمام، ويدفعون هذا التطرف كما دفعه ولا
كما يحملونها غير المعنى الحقيقي الذي وضعت له … فهل يظن الأستاذ الزاوي أن أمير المؤمنين كان من الخوارج
لأنه ينطق بكلمة " لا حكم إلا لله " ويعترف بأنها حق، ويتخذها شعارا، وهو يحارب خدع المحتالين وكيد الكائدين، فلما جاء قوم وخرجوا بها عن معناها وعن الغرض الذي قيلت فيه، شرحها شرحه الخالد الذي حدد فيها حدود الحق والباطل، فنص أنها كلمة حق وأن الباطل فيها هو هذا التطرف والغلو، الذي يزعم أن الأمة لا حاجة لها في الإمارة، فرد عليهم رده الحاسم – ومن المؤسف أن المتطرفين من الجانب الثاني حملوا كلام الإمام علي
غير ما يريد.
11
وابتسروا منه جملة واحدة يؤيدون بها ما يريدون، وعندما يسمعون كلمة " لا حكم إلا الله يردون بسرعة " كلمة حق أريد بها باطل " ولا يحملون أنفسهم مشقة الفهم: فهم سياق الكلام الذي شرح به الإمام هذه الجملة، فلا ينظرون إلى قوله: " إنها كلمة حق " ولا إلى قوله الذي أوضح به موضوع: " ولكن هؤلاء يقولون ": " لا إمرة إلا لله ".
نعم
النقد
إن أمير المؤمنين لم ينتقد كلمة الحق وإنا انتقد التطرف فيها، والخطأ في فهم معناها، والإباضية كسائر المسلمين ينتقدون هذا التطرف وهذا الخطأ فهم لا يحفلون بآراء الناس فيما نزل فيه حكم الله. يدعون إلى تكوين دولة مسـ لمة ترعى الأمة المسلمة، ويطالبون أن تكون الدولة مخلصة في العمل باحكام الله، فإذا انحرف ولاة
وهم
505
504