الإباضية في ليبيا ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٦٨الإباضية
الأمر عن دين الله طالبوهم بالرجوع إلى دين
الله.
ولو تأمل الأستاذ الزاوي سيرة الأباضية في مختلف أدوار التاريخ، ووزنها بميزان الحق مبتعدا عن المؤثرات الخارجية، التي تركت في نفسه رواسب تحول دون الإنصاف، لكان حكمه عليهم أنزه، وموقفه معهم أشرف وأكرم، وكفاهم وكفى نفسه هذه اللمزات المتنثرات
5 - قال الأستاذ الزاوي في كتابه السابق ص
: 122
واستولى أبو الخطاب على عسكره - أي عسكر أبي الاحوص العجلى - ورجع بغنائم كثيرة إلى طرابلس، وكان ذلك سنة مائة واثنتين واربعين هجرية.
هذه لمزة خفيفة، قد يكون الأستاذ الزاوي استند فيها إلى
مؤرخين لا يتحرون الحقيقة ولا يستحلون الوقائع كما هي. وإلا فإن الأستاذ الزاوي يعلم أن أبا الخطاب لا يستحل أموال البغاة من المسلمين، ولايسمح لجنده أن يغنموا منها شيئاً، وقضية أبي الخطاب مع جميل السدراتي واضحة الدلالة في هذا الموضوع.
فإن أبا الخطاب بعد أن انتصر على ورفجومه في القيراوان، واستسلمت له المدينة، تفقد القتلى فوجد واحدا منهم لوبا وسأل عن السالب فلم يعرفه، فاصدر أمره في الجيش لب الذي أخذ من القتيل ولكن أحداً لم يبادر إلى رد
يرد
ما سلب، وفي الطريق جرى سباق بين الفرسان واشترك فيه جميل السدراتي فشاء له سوء حظه أن يسقط عن فرسه
ويتكشف سرجه عن المتاع المسلوب، فأخذه الإمام وأجرى عليه الأدب، وغضب جميل وفر إلى العراق وبقي سنة كاملة في بغداد يحرض الخليفة أبا جعفر المنصور على أبي الخطاب لينتقم
لنفسه.
هذه قصة جميل السدراتي ملخصة. وإن إماماً يعاقب فرداً واحداً من الجيش غره الشيطان فأخذ قتيل، لا يمكن أن يغنم الغنائم الكثيرة، ويرجع بها إلى طرابلس.
على أن سيرة أبي الخطاب في الحروب معروفة، وحكم الإسلام في هذا واضح لا غموض فيه ولا إبهام. وتاريخ الإباضية في حروبهم مع الموحدين جرى على نسق واحد لا طغيان فيه ولا تعدى ولا أستحلال لمرض أو غنيمة لمال. وكما نظفت يد أمير المؤمنين على بن أبي طالب من أموال أتباع طلحة والزبير وأموال، معاوية، وجميع من حاربه من المسلمين، كذلك نظفت أيدى الإباضية من أموال محاربيهم. وإنك لتستطيع أن تضع كشفا بأسماء من ولى الحكم في ليبيا من الإباضية، فتكتب أسماء: الحارث بن تليد: أبي الخطاب عبد الأعلى: أبي حاتم الملزوزي: أبي منصور إلياس: أبي عبيدة عبد الحميد الجناوني: أبي الحسن أيوب بن العباس: أبي زكريا التندميري: أبي زكرياء الباروني: أبي يحيى الأرجاني: أبي محمد الدرفي: أبي عبد الله اللالوتي وعشرات غيرهم فسوف تجد أن هؤلاء جميعاً يحرصون كل الحرص - عندما ينتصرون على محاربيهم من الموحدين - أن لا يتعدوا فيهم حكم الله فلا
507
506