الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٦٩

الإباضية

يقطعون رأساً، ولا يمثلون بقتيل ولا يجهزون على جريح، ولا يتبعون مدبراً، ولا يغنمون مالا، ولا يهتكون ستراً.

وقد شهد التاريخ أن أبا الخطاب عاقب الجندي الذي مد يه ليسلب قتيلا وأن أبا حاتم هدد بترك القيادة إن لم يرد ما أخذ من المعركة، وأن أبا منصور ترك أحمال الذهب تتناثر في ميدان المعركة دون أن يلتفت إليها، وأن أبا زكرياء جمع ما تركه العدو الهارب من مال وسلاح فأوقد فيه النار: وإن قوما يقفون هذه المواقف لا يصح أن يقول الأستاذ الزاوي في رئيسهم: " ورجع بغنائم كثيرة إلى طرابلس ".

6 - يقول الأستاذ الزاوي في نفس الكتاب صفحة 122:

" ومهما بلغت كثرة جيش يذهب من مصر ليغزو أفريقيا، فلا يمكن أن يصل واحد من عشرين من جيش البربر، الذي يمكنهم أن يعدوه لمقابلة هذا الجيش، ولكن النصر بيد الله والله مع الصابرين. " هذه زاوية كثيراً ما يلجأ إليها الأستاذ الزاوي، وهو يريد أن يوحي إلى القراء الكرام أن الثوار الذين يقاومون ظلم الأستبداد مبطلون، وهو يزعم أن الجيوش الثائرة أو فرد عدداً من الجيوش الظالمة، فإذا انتصر العدد القليل فذلك يعني أن الحق بجانبهم ولندع النصر والهزيمة بيد فإن حكمة الله في مداولة الأيام بين الناس لا يعلمها إلا هو.

ولكنه يحق لنا أن نناقش الاستاذ الزاوي – الذي يدعى أن الخلافة العباسية لا تستطيع أن تجهز جيشا يبلغ واحداً من

عشرين مما يستطيع البربر أن يعدوه - وأن نفند له هذا الزعم استنادا إلى منطق الواقع، ودلالة التاريخ، ومجرى الحوادث، غير خاضعين للعواطف، ولا متأثرين بالإيحاء. كلمة الأستاذ الزاوي السابقة وردت تعليقا على الحروب التي وقعت بين محمد بن الأشعث القائد العباسي، وأبي الخطاب الذي بايعه الليبيون إماما.

فماهي إمكانيات كلا الرجلاين؟ وما هو عدد الجند الذي يستطيع أن يعده كل واحد منهما؟ تتلخص إمكانيات أبي الخطاب فيما يأتي: - حكم أبي الخطاب يمتد ما بين القيروان وسرت، ويشمل الجنوب الليبي التونسي.

كثير من القبائل البربرية لا تخضع لحكم أبي الخطاب حتى في هذه البلاد ولا سيما من كان منها على مذاهب الإزارقة، أو الصفرية، أو المعتزلة.

فقط.

عدد السكان في هذه المملكة لا يكاد ربع سكان مصر فـ ليس لأبي الخطاب جند تتكفل الدولة بالإنفاق عليه ويبقى مستعداً للحرب على الدوام، وإنما يعتمد أبو الخطاب على المتطوعين الذين يحاربون من أجل المبدأ، أو من أجل العقيدة، فإذا دعاهم داعي الجهاد، زودوا أنفسهم وسلحوها، وذهبوا إلى الحرب دون أن يكون لهم أمل في مكسب مادي مطلقاً، فلا أجرة ولا غنيمة، فإذا انتهت الحرب رجعوا إلى أعمالهم الحرة.

509

508