الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٧٠

الإباضية

هذه إمكانيات أبي الخطاب تقريباً، أما إمكانيات محمد بن

الأشعث فتتلخص فيما يلي: إن الجيش الذي جاء به محمد بن الأشعث إنما

المنصور.

جهزه

أبو جعفر

يخضع لأبي جعفر في ذلك الحين: العراق والشام. والجزيرة العربية ومصر والمغربان: الأوسط والأقصى.

سكان مصر وحدها يبلغون أربعة أضعاف سكان مملكة أبي

الخطاب.

لأبي جعفر جند تحت السلاح تدفع الدولة لهم مرتبات دائمة. وعند اللزوم تلتجيء إلى التجنيد الإجباري. هـ - جهز أبو جعفر هذا الجيش بقيادة محمد بن بعد تحريض من خالد الزناتي الذي أراد الانتقام.

بعض الإمكانيات التي كانت تحت

الأشعث

الأشعث، يد محمد بن

وبالنظر إليها يتضح للقاريء الكريم أن ابن الاشعث يستطيع أن يجهز جيشا يبلغ عدد سـ كان مملكة أبي الخطاب – لا عدد جنده فقط - ولا تزال هذه الحقيقة باقية إلى اليوم، فإن سكان المغرب كله بما فيه ليبيا، وتونس والجزائر والمغرب الأقصى، قد لا يزيدون عن سكان مصر وحدها، فكيف تكون النسبة عندما يكون القسم الأول مقتصرا على بعض ليبيا وبعض تونس، ويضاف إلى القسم الثاني: الشام، والعراق، وما يتبعها.

من هذا ترى أن الأساس الذي يبني عليه الأستاذ الزاوي فكرته لا ظل له من الحقيقة ولقد ينخدع القارئ البسيط من التهويل الذي يعتمد عليه الزاوي؛ ولكن معرفة هذه البلاد اليوم وما تشتمل عليه من سكان، وماهي الجيوش التي يمكن أن تعدها ينسف تهاويل الأستاذ الزاوي، ويذيب الإيهامات التي يريد أن يوحى

بيد

بها. أما قضايا النصر والهزيمة بين الجيوش المتحاربة فتلك أمور الله، ولها أسبابها ودواعيها، وليست الكثرة أو القلة، والنصر أو الهزيمة هي دلائل الحق دائما، ولا سيما عندما تكون الحروب بين فرق من المسلمين ولقد انتصر الأمويون على الحسين ولد بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتلوه، وقطعوا رأسه، فهل يعنى ذلك أنهم على حق وأنه على باطل؟ وفي هذه المعركة التي انتصر فيها ابن الأشعث على أبي الخطاب نستطيع أن نعرف الأسباب التي أدت إلى نتائجها التاريخية، وتتلخص تلك الأسباب فيما يلي:

1 - ليس لأبي الخطاب جيش نظامي مقيم تدفع له المرتبات من خزينة الدولة ولا عمل له إلا الحرب.

2 - يتكون المحاربون مع أبي الخطاب من المتطوعين الذين يحضرون عندما تعلن الحرب معتمدين على أنفسهم في زادهم وسلاحهم، وينصرفون عند نهاية المعارك، ليقوموا بأعمالهم. 3 - دعا أبو الخطاب الناس إلى ملاقاة محمد بن الأشعث فتكون له جيش قوي، ولما علم به ابن الأشـ عث أظهر أنه عدل

511

510