الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٧١

الإباضية

عن محاربة أبي الخطاب، وأمر جنده بالرجوع إلى مصر وقتل من عارضه في فكرة الرجوع.

4 - وليس ذلك كله إلا حيلة يفرق بها جيش أبي الخطاب، ولما سمع أتباع أبي الخطاب برجوع ابن الأشعث ذهبوا إلى أعمالهم - لاسيما والوقت كان وقت حصاد زرع فلم يبق معه إلا عدد ضئيل من ليست لهم أعمال متسعجلة، وما علم ابن الأشعث بانطلاء حيلته على جيش أبي الخطاب، وتفرق الناس عنه، حتى أغذ السير راجعاً، وفاجأ أبا الخطاب في قلة، فأعمل فيهم السيف، فيقبلون إلى موطن الحرب فرادى وجماعات، فيتلقاهم ابن الأشعث وهو مستقر مطمئن وبيد هذه الجماعات المقبلة، حتى بلغ عدد القتلى في بعض الروايات أربعة عشر ألفاً، وليست هذه الوقعة حرباً كالحروب التي تقع بين جيشين متصادمين، ولكنه حكم بالقتل على ناس يجهل أكثرهم الظروف التي هو مقدم عليها، ولكن تتصور حقيقة الموقعة ضع في حسابك

جيشاً يتكون من خمسين | ألفاً على أقل تقدير، يهجم على بضعة آلاف – على حين غفلة - فيقتلهم عن آخرهم، ثم يبقى متربصا فتقدم عليه شراذم من الناس في جماعات تتكون من العشرات - لا من المئات - فيتلقفهم جماعة بعد جماعة، حتى لا يجد المزيد، وحينئذ يسير بهذا الجيش الكبير يتتبع السكان في القرى، وفي المدن! وفي البادية، يقتل ويسلب ويغنم.

5 - تلك هي صورة الموقعة، ولا داعي فيها للإبهام أو التضليل. وتكثير بعض الجيوش، وتنقيص غيرها، فإن الكثرة أو القلة في

هذا الصدد لا قيمة لها.

6 - ولعل أول من خطرت له فكرة الاحتجاج بالقلة والكثرة واعتبر انتصار القلة دليلا على الإيمان هو الشاعر الخارجي حيث

يقول:

ألفا مؤمن فيما زعمتم ويغلبهم باسك أربعونا كذبتم ليس ذلك كما زعمتم ولكن الخوارج مؤمنونا فيماذا يجيب الأستاذ الزاوي على هذا الشاعر؟ إنني أرجو أن لا يضيق تفكير الأستاذ الزاوي هذا الضيق فيعتنق هذا الرأي.

7 - يقول الأستاذ الزاوي في نفس الكتاب صفحة 146: "وإن دلت هذه الخرافة على شيء فإنما تدل على الطعن في رواية الأخبار، وقلة التحري في نقلها ".

يقول الأستاذ الزاوي هذا الكلام تعليقا على خبر نقله في كرامة نسبت إلى العلامة الكبير الشيخ مهدي الويغوي النفوسي، وقد نقل القصة الشماخي فلم يبد فيها رأيا، ونقلها سليمان باشا الباروني فعلق عليها بقوله: " وإن لله خرق العوائد فلا غرابة " ويظهر أن هذا التعليق من سليمان باشا هو الذي أغضب الأستاذ الزاوي، فعلق عليها بالتعليق السابق، بل لقد

اختبرها بمقياس العقل والمنطق فلم تثبت في الاختبار. ويؤسفني حقا أن يحد عن الإنصاف مؤلف مسـ لم في هذا العصر، فينصب نفسه حكما في التاريخ يثبت هذا أو يسقط ذاك، فالأستاذ الزاوي نفسه الذي يستكثر هذه الكرامة على

513

512