الإباضية في ليبيا ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٧٥الإباضية
يجد في تلك الأسباب نزاعاً على سلطة أو طلب الدنيا، أو رغبة في مال.
9 - يقول الأستاذ الزاوي في نفس الكتاب صفحة 173:
" وكان معه – أى مع المعز - جماعة من الإباضية، فهربوا إلى إخوانهم في جبل نفوسة، فلم يبالهم، وحمد الله أن طهر جيشه من المنافقين ".
هكذا يقول الأستاذ الزاوي، لا يخشى الله، ولا يسـ
من
4
من
الناس. إن المعز أذكيه من الإباضية يساعدونه على الظلم، ويقومون معه بالعدوان ولذلك فهو لم يطالبه بذلك، ولم يرجه منهم، وما حفظ التاريخ أن الإباضية دخلوا في جند مرتزقة، يعملون فيه بأجر دنيوي، إنهم إما أن يحاربوا من أجل إعلاء كلمة الله فلا يتقاضون على ذلك أجراً من غير الله وحينئذ لا يكونون أعواناً لظالم كالمعز، وإما أن يحاربوا دفاعا عن أنفسهم.
أن يطمع في أن يكون في جيشه ناس
أما أن يكونوا آلة يسيرهم طلاب الشهوات وعبيد الدينا من ملوك الأرض فذلك ما لم يسجله عليهم التاريخ في يوم من الأيام قبل الحروب الإيطالية في ليبيا.
أما هؤلاء النفر الذين قبض عليهم المعز - وهو مرتحل إلى مصر - خوفا من أن يقوضوا دعائم ملكه من بعده، فلما وصل طرابلس وجدوا غرة من حرسه، ففروا إلى إخوانهم، واعتصموا بالجبل المنيع الذي صمد للعدوان قرونا متطاولة – أما هؤلاء
النفر فليسوا على الظلم، ولكنهم كانوا من الشخصيات القوية ذات النفوذ وكان يخشاهم في مغيبه ولذلك حرص أن يأخذهم معه، فلما هربوا منه إلى الجبل أقض ذلك مضجعه، ولكنه كان لا يستطيع صنع شيء من أولئك الأبطال الذين يعتصمون بالقمم الشماء، فإن الجبل كان ملجأ للأحرار عندما تضيق بهم مواطن الطغيان وفي هذه الحادثة التجأ إلى الجبل عدد غير قليل من عسكر المعز من مختلف المذاهب والطوائف كما ألتجأ إليه زعماء الإباضية. قال الأستاذ أحمد النائب في تاريخه " المنهل العذب "
صفحة 100:
" وسار- أي المعز - إليطرابلس ومعه جيوشه وحواشيه فهرب منه جمع من عسكره إلى جبل نفوسة. فطلبهم فلم يقدر عليهم."
وهذا نص يكذب زعم الزاوي: أن المعز لم يبال الجند الفار إلى جبل نفوسة ولكنه طلبهم فعجز عنهم. بقيت الكلمة الأخيرة التي انطلقت الأستاذ الزاوي كما تنطلق كلمة السب من المغيظ، وهي قوله: " وحمد الله أن طهر جيشه من المنافقين ".
من
هل فكر الأستاذ الزاوي قبل أن يرمى هؤلاء الناس بالنفاق. وحاسب نفسه وضميره، وعرف الحقيقة التي كان عليها القوم. إن الحكم بالنفاق على رجل يؤمن بالله ليس أمراً سهلا، فهل يسمح لنا الأستاذ الزاوي أن نستعرض الموقف التاريخي في
ذلك
521
520