الإباضية في ليبيا ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٠الإباضية
لما انحرف من بأيديهم مقاليد الدولة عن سـ
سبيل الله القويم، إلى سبل مهدها الشيطان للنفس والهوى: ثار الناس. وكان حقاً على المؤمنين أن يثوروا لهذا التبدل، وأن يعترضوا هذا الانحراف من حملة رسالة الله، وأن يقفوا ضد الطغيان والظلم والعدوان. ولقد اتخذت هذه الثورة على الانحراف عن دين في الكفاح:
الإباضية ضد الطغيان، وصورا أخرى من كفاحهم ضد الجهل والبدعة والخرافة والانحراف عن سبيل الله.
بدأ كفاح الإباضيه ضد الطغيان، في سلسلة ثورات قاموا بها في ليبيا. وكانت الشرارة الأولى التي أوقدت هذه الثورة، ثورة الإباضية على عدوان عمال بنى العباس ما ستقرؤه في الفصل
الأتي.
الله مظهرين
* أولها: كفاح الباطل الزاحف في ركاب الأمراء والعمال
وأتباعهم.
* وثانيهما: كفاح الباطل الزاحف في ركاب المبتدعين من أدعياء العلم والإيمان. ويتضح الأول فيي الثورات الدموية – ضد الظلم - التي انتشرت في جميع الجهات للإطاحة بأجهزة الحكم الفاسدة، والتي لا تزال إلى اليوم تقف هذا الموقف، تسنح لها الفرصة فتمتشق ا سام. ويضيق عليها الخناق فتكفى
بالنقد.
ويتضح الثاني في مواقف العلماء المخلصين من البدع والأهواء، وفي تشوق الأمة إلى معرفة الحقائق العلمية من مصادرها الموثوق بها، ولذلك تلجأ إلى إرسال البعثات رغم ما تتكبده في ذلك من مشاق وأتعاب.
ولقد وقف الإباضية في ليبيا كما يقف جميع المسلمين المخلصين إلى جانب دين الله، يدافعون عن الحق بما أوتوا من سلاح وعلم، وفي الفصول المقبلة سوف نعرض صورا من كفاح
ورة الإباضية على الياس بن حبيب يقول الأستاذ الطاهر الزاوي في كتابه " تاريخ الفتح العربي في ليبيا":" عين عبد الرحمن أخاه الياس عاملا على طرابلس، وما زالت العرب إذ ذاك يخافون ثورة البربر وتدبير مكائدهم. وكان رئيسهم في طرابلس عبد الله بن مسعود التجيبي رئيس الإباضية، فقبض عليه الياس وضرب عنقه
وهكذا يناقش الأستاذ الزاوي هذه القضية على أنها قضية عرب وبربر لا دخل للإسلام فيها، وما دام القاتل عربيا والمقتول بربريا فالقضية لا تستحق الاهتمام. وزعم الأستاذ الزاوي أن عبد الرحمن أراد أن يسترضى الإباضية فأقال أخاه الياس، ولكن هذا العمل لم يرض الإباضية، فقال الزاوي في نفس الكتاب وفي نفس الصفحة: " وما زال الإباضية في غضبهم حتى نزعوا إلى الفتنة " انتهي كلام الأستاذ الزاوي.
إنني أريد أن أناقش هذه القضية بروح غير الروح التي يناقشها بها الأستاذ الزاوي. أريد أن أناقشها بروح المسلم الذي العربي والبربري، والأمير والفلاح، (المسلمون يستوي.
عنده
39
38