الإباضية في ليبيا ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢١الإباضية
تتكافأ دماؤهم (وأن أعرض هذه القضية على دين الله.
إن عاملا في دولة إسلامية خاف من فرقة أو قبيلة أن تثور على ظلمة، وترد عليه عدوانه، فدعا إليه رئيس هذه الفرقة أو القبيلة وقتله، دون أن يرتكب هذا الشخص ما يحل به دم امرئ مسلم، وليس له من جريمة إلا أن العامل الظالم كان يخشى عواقب ظلمه وطغيانه.
هل نجد مسلماً صحيح الدين، سليم العقيدة يحل دماء المسلمين لوساوس الأمراء ومخاوف الظالمين. فيفتي بجواز هذا القتل.
أي شرع؟ أو أي عقل يحل دم مثل هذا الرجل البريء؟ ثم لماذا لا نعتبر هذا الاستخفاف بدماء المسلمين وإراقتها دون موجب. بحثاً فتنة، وإثارة لثورة، وتدبيراً للمكائد؟. عن
إن الإسلام قد حرم دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم، ولم يبح منها شيئا لوساوس الحكام وتخيلات العمال، وأوهام الأمراء، ومكائد الحواشي.
إن رجلا يتولى أمر جماعة من المسلمين فيبلغ به الهوس إلى هذا الحد حقيق أن تثور عليه الأمة، وتقتص منه للحق والعدالة، وقد ثارت الأمة واقتصت.
ثارت بالطريقة التي يدعو إليها الإسلام، وفي الحدود التي جعلها المشرع الحكيم. واقتضت بالطريقة التي يدعو إليها الدين والعقل والإنسانية في أسمى معانيها.
ولا أريد في هذه القضية أن أرجع إلى مصادر الإباضية في التاريخ، ولكنني أعتمد أيضاً على الأستاذ الزاوي في كتابه " الفتح العربي في ليبيا " فاستمع إليه يقص علينا قصة هذا
الثار
" وما زال الإباضية في غضبهم حتى نزعوا إلى الفتنة، وتقدم إلى قيادتهم أحد رؤسائهم وهو عبد الجبار (4) ابن قيس المرادي، فالتفوا حوله، وأعلنوا الثورة على العكي، فخرج لمحاربتهم، وأناب عنه في القيام بشئون المدينة " بكر بن عيسى" فحاصروا العكي في بعض القرى، فطلب منهم الأمان فأمنوه، وأخذوا من أصحابه نصير بن راشد مولى الأنصار فقتلوه في
عبدا لله بن مسعود التجيبي.
11
لست أدرى لماذا يريد الأستاذ الزاوي أي يرمى الإباضية بطلب الفتنة، وهو نفسه يقرر أن الإباضية لم يقوموا ضد هؤلاء العمال الظالمين بشيء، حتى بدأ هذا العامل الموسوس عدوانه عليهم، فقتل رئيسهم دون جريرة، فثاروا، ولما انتصروا لم يزيدوا عن قتل رجل واحد، رجل برجل أمر الله أما العامل العكي فقد أطلقوه في أمان بعد أن تم لهم النصر.
إن هذا الموقف المشرف لم يقفه عامل واحد من عمال بني أمية أو بنى العباس في حروبهم ضد أي طائفة، من المسلمين. وفي حروبهم الطويلة مع الإباضية، ولم يتجاوزا أئمة الإباضية هذا الموقف المشرف في جميع حروبهم مع الموحدين. الحارث بن تليد وعين زميله وصديقه عبد الجبار قاضيا، خلافا لما ظنه
4
بويع الزاوي.
41
40