الإباضية في ليبيا ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٨١الإباضية
يشتغلون جميعاً ذكوراً وإناثاً في دوائر الحكومة، أو الشركات، أوا لمصانع، بينما تجد أفراد أسرة أخرى يجتمعون على البطالة، ذلك ان الفتاة المسترجلة في الأسرة الأولى، قد سبقت الشاب فجلست مكانه، وحرمت الأسرة الثانية من حقها في العمل باسم حقوق المرأة في العصر الحاضر …
لقد كان المجتمع المسلم يسوده التضامن والتعاون والتساند، ويتساوى أفراده في الحقوق والواجبات حسب الطبيعة البشرية التي خلقهم الله عليها وتتكافأ الفرص بين جميعهم. فلا استغلال ولا أثرة، ولا عدوان.
الفاروق رضي
ومع أن ينابيع الثروة في ذلك الحين، كانت أضال منها في العصور التالية جميعاً، فقد عاش ذلك المجتمع المسلم لا يشعر بحرمان، ولم تنشأ فيه غريزة الاكتناز ومحبة الترفه والبطالة والإثراء من أقرب سبيل، إلا بعد ما انقضت الخلافة الرشيدة. وإنه لعجب حقاً أن تجد المجتمع المسلم في عهد الصديق أو عهد الله عنهما، يسوده الرضا والطمأنينة والسعادة. فلما نشأت فكرة الاكتناز وبدأ أصحاب السلطة يميلون إلى الدعة والاستغلال والتشبه بالدول غير المسلمة، بدأ التذمر والسخط، وعدم الرضا، ثم النقد والاندفاع والثورة، ثم بدأ التقلقل الاجتماعي والتغلغل السياسي، رغم فيضان الأموال. واتساع موارد الثروة بين الناس، ثم انحرفت الموازين الدينية والمقاييس الأخلاقية عن الاتجاه الإسلامي، فاصبحت أحكام الشريعة وسائل للحساب لا للسلوك، وأسبابا للعقاب لا للحق
وركائز للانتقام لا للعدل، فلا يهتم ولاة الأمر بمخالفة الناس لدين الله، إلا إذا أرادوا الانتقام من شخص لأنه لا يريد أن يجرى معهم في الفلك الذي هم فيه يس بحون، ثم ازدادوا خطوة أخرى في الابتعاد عن دين الله وأحكام شريعته، فلم يعودوا يأبهون إلى الحلال والحرام من المال. فكما أباح بعض الأفراد لأنفسهم كل الطرق لجمع المال، كذلك أباحوها للدول، ولم يعد يهمهم أن تجمع ميزانية الدول من الضرائب والمكوس؛ وأن يدخل فيها ما يأتي عن طريق الربا والبغاء بيع الخمور، ومصادرة الأموال التي لا يبيح الشرع مصادرتها: ومن غير ذلك من الأموال التي لا تجد بابا في ميزانية الاقتصاد الإسلامي. وماذا يضير الدول الإسلامية لو أنها طهرت أرضها من الخمر ومن الربا ومن البغاء، ومن مصادرة الأموال بغير حق، وما إلى ذلك مما يبعد عن شريعة الله. فهل تخشي من غضب السكارى: أم من غضب الفاسقين
: أم حنق المرابين!
لقد فتنت بعض الدول الإسلامية اليوم بأنظمة الغرب أو أنظمة الشرق، وجرى بعضها وراء هؤلاء، وبعضها وراء أولئك. وأجروا على الشعوب الإسلامية عددا من التجارب أخفق أغلبها، فلماذا لا تجرى تجربة جديدة: فتعود إلى أنظمة الإسلام في السياسة والحكم والاقتصاد.
لماذا لا نعود إلى هذا المنهج القويم الذي وضعه عالم الغيب والشهادة؟ ..
هل نخشى أن نوصف بالرجعية؟ وماذا يهم مادمنا نستطيع
533
532