الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٨٦

الإباضية

الملوك الظالمين، يحدون لهم ويصفقون، قام أولئك العلماء، يزينون للسلاطين أعمالهم، ويضفون عليها صبغة شرعية، ويخففون عليهم ضغط النقدا. العنيف الذي يوجهه إليهم العلماء المؤمنون ..

وعندما بدأ هذا الانحراف في التيار الديني، والعلمي والفكري. وقف علماء الإسلام المخلصون، يقاومون هذا التيار المنحرف الذي يرد عليهم في صور مختلفة، ودافعوا في عزم وإصرار ليحافظوا على صفاء الإسلام في أحكام الشريعة وأحكام الدين على السواء، وقد اتخذ هذا الدفاع موقفين متساندين، أحدهما علاجي، الثاني وقائي:

أما الموقف العلاجي: فقد كان هؤلاء العلماء الذين وقفوا أنفسهم للدفاع عن صفاء الإسلام في دينه وشريعته، يتصدون للأباطيل التي يروجها أعداء الإسلام فيهدمونها، ثم يبينون الحق الذي يجب أن تسير عليه القافلة المؤمنة في ركب الحياة، وهي تحذر الوقوع في شراك يبثها الحاسدون من أرباب ديانات سابقة أبطلها الإسلام، وبدع ينشرها منحرفون عن القصد يتصيدون بها الزعامة، وأضاليل ينعق بها علماء دنيا غلبتهم أنفسهم، واستولى عليهم الشيطان: وزيع عن مناهج الإسلام يحبذه الاستعمار واعوانه ليشغلوا به شباب هذه الأمة بالمتعة المحرمة، عن الشهامة والشجاعة والمروءة والعزة، تلك الأخلاق التي تربأ بالرجل أن ينحدر عن دينه أو مبدئه مهما كانت الأسباب

والدوافع.

ولقد استمرت هذه المعركة حامية الوطيس منذ بدأت – ولا

تزال مستمرة، فإن أعوان الشيطان من عمال صهيونية كائدة. وصليبية حاقدة، واستعمار نهم لا يشبع، ثم من مسلمين مفتونين، غرهم سراب براق في الحياة المادية التي يحيا عليها الغرب، اليوم، وقد تجرد من جميع المثل ليعيش للمتعة كما يعيش الحيوان … هذه القوى وغيرها لا تزال متظافرة الجهود، تحارب الإسلام في عدله ونزاهته وسموه، ولا تزال علماء الإسلام يواصلون دفاعهم لهذه الجهود الكافرة المتظافرة التي تحاول أن تحطم الإنسانية في الإنسان، لتترك منه حيواناً فاقد الحياء، يعيش بغريزته، ويتعامل على أساسها في قيم الحياة الأولى وإلى أن يأذن الله بنصر الحق. ويقضى بنهاية هذا التمرد على حكمة الخالق وحكمه؛ سوف تستمر هذه المعركة دائبه حادة. وأما الموقف الثاني الوقائي فقد تظافرت عليه جهود العلماء الأعلام من | الأمة، وذاك بالتربية الصحيحة، والتعليم الحق، والكشف عن مزايا الإسلام وفي هذا الموقف كان المخلصون الأمة يعملون جاهدين وبما لديهم من قوى في إنشاء المدارس. وبث الوعي الديني في الأمة، ونشر الثقافة الصحيحة بين جميع الطبقات، وإرساخ قواعد الإسلام وحكمه وأخلاقه ونظمه للحياة والمجتمع، في قلوب الناس، وفي أعمالهم ومعاملاتهم. فهم كانوا حراصا على أن يغرسوا الفضيلة بمعانيها الواسعة. فضيلة الخلق، وفضيلة الدين، في قلوب الناس، قبل أن تحتل القلوب آراء أخرى بعيدة عن الإسلام، أو بعيدة عن الخلق. وفي

من

247

246