الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٨٧

الإباضية

غرس الفضيلة في القلوب الغضة الطرية – حتى تصبح عقيدة أو خلقا – وقاية للنفس من أن تتسرب إليها أمراض أخرى والقيام بهذا العمل في ا الشباب الذي يقبل على التعليم قد يكون أمراً ميسوراً، أما أولئك الذين حرموا نعمة التعليم، وأجبرتهم ظروف الحياة والعمل على أن يزودوا معاهد المعرفة، كان هؤلاء الطبقة من الناس تكون مشكلة بالنظر إلى العلماء والمصلحين، ولذلك فقد جعلوا من همهم أن يقوموا بدروس الوعظ والإرشاد في مستوى هذه الطبقة، حتى يثقفوا عقولها بالمعرفة، ويملأوا قلوبها بالإيمان، ويشغلوا أوقاتها بالعمل.

وكانت وقاية للشباب من أن يلقنوا الخطأ، ووقاية للناس من أن يستغلهم المستغلون.

كان القيام بهذه المهمة فيه عسر وفيه مشقة، وقد تتطلب معالجة هذه الحالة من العالم المصلح أن يكون متحركا، لا يقيم في مكان، وقد كانوا يحاربون عدوان البدعة أوالضلالة أوا لجهل. كما يحاربون العدو الذي يحمل آلات الخراب والتدمير فيركزون دروسهم في محل ما، حتى يطمئنوا إلى أنهم قد حقنوا تلك النواحي بالمصل الواقي، وأصبحوا لا يخافون عليها، فينتقلون إلى مكان آخر، يقومون فيه بنفس العلم، ويواصلون كفاحهم من أجل سلامة العقائد والعقول كما كان يفعل أبو موسى الطرميسي، وأبو ساكن الشماخي، وآلاف غيرهم من علماء الإسلام المخلصين في كل فرقة، وفي كل بلد من الوطن الإسلامي الفسيح.

عيس

وفي هذا القسم من الوطن الإسلامي الكبير، وعند هذا

الجزء الصغير من أمة محـ محمد صلى الله عليه وسلم وقف علماء الإباضية كما وقف غيرهم من العلماء والأعلام منذ انتشر الإسلام في هذه البقاع، يدافعون عن صفاء الإسلام منهم

من يتصدى للدفاع في الموقف العلاجي فيدافع البدعة، ويرد الضلالة، ويحطم الباطل، ويبطل كيد الكائدين؛ ثم يدعو الناس إلى الاغتراف من النبع الصافي، الذي جاء به دين الله. ومنهم من يتصدى للدفاع في الموقف الوقائي، فينشيء المدارس ويضع لها المناهج. وصايا الإسلام، ويتولى الإشراف عليها وتربية الأجيال المتخرجة منها. ثم يواصل هذا الكفاح الوقائي. فيلق دروس التوجيه العام، فينير سبيل الله للسالكين، ويملأ قلوبهم بالفضائل التي دعا إليها خاتم النبيين وسيد المرسيلين. وفي الفصول الآتية سوف أعرض صوراً من هذا الكفاح الطويل

حسب

الكفاح العلمي، ضد الجهل وضد البدعة، وضد الضلالة وضد الخرافة، وضد الدسيسة التي جاءت قديما عن طريق الديانات التي أبطلها الإسلام، وتجيء اليوم عن طريق الاستعمار والصهيونية، يقوم بهذا الكفاح أبطال وهبوا أنفسهم بما تملك من قوى لخدمة الأمة وإعلاء كلمة الله.

وأنا في هذه الصور التي سوف أعرضها على القاريء الكريم في سير أبطال من أعلام الإسلام لا أزعم أن هذا الشرف مقصور على هؤلاء الناس الذين تحدثت عنهم، أو ذكرت أسماءهم، ولا أزعم أنه مقصور على هذه الفرقة من فرق المسلمين الكثيرة التي تجهد كل واحدة منها أن تنال رضا الله. وتظفر بمحبته

249

248