الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٨٩

سمى

الإباضية

العناصر، إنه يصهر كل ذلك في بوتقة واحدة، يخرج منها أمة لا فرق بين أفرادها إلا في مدى يقدمه كل واحد منهم من بروخير … هؤلاء الطلاب الذين أصبحوا علماء أجلاء: " حملة العلم إلى المغرب" وقدموا إلى ليبيا، واتخذوا طرابلس مقراً لهم. واشتغل بعضهم بالكفاح السياسي في محاربة الطغيان والظلم، واشتغل البعض الآخر بالكفاح العلمي في قسميه: الوقائي والعلاجي. وقد تحدثنا في فصول سابقة عن الإمام أبي الخطاب، وسوف يأتى الحديث عن أبي عاصم السدراتي، وأبي داود القبلي، في إحدى حلقات هذا الكتاب تحت عنوان الإباضية في تونس، وسيأتي الحديث عن عبدالرحمن بن رستم في حلقة أخرى هذا الكتاب عنوانها: الإباضية في الجزائر. بقى لنا من حملة العلم الخمسة: القاضي العادل العالم. أبو الزاجر اسماعيل بن درار الغدامسي.

من

من

قمة شامخة من قمم العلم والفهم والذكاء. ومثل سام أمثلة الإخلاص والنزاهة والصفاء، وحجة من حجج الله على البشرية، يدعو إلى الحق. لا يبالي رضى الناس أم سخطوا، ويقيم العدل بين الناس، أحبوا ذلك أم كرهوا، ويسير على ما سار عليه

علماء الإسلام المهتدون

كان عضوا بارزا في البعثة التي ذهبت إلى البصرة. ودرس على الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وتحمل مع أستاذه وزملائه كثيراً من الأذى والاضطهاد الذي لاقاه الأئمة المرشدون، والعلماء المصلحون: من الولاة والظلمة والملوك البغاة.

يوجه

ولما بلغ حملة العلم غايتهم من العلم، وقرروا السفر إلى المغرب، حتى خرج الإمام أبو عبيدة لوداعهم. ولم يرد الطالب النجيب أن تمضي هذه الفترة القصيرة التي سايرهم فيها أستاذهم في حديث عادي دون جدوى، وأراد أن يشتغل حتى. الدقائق الأخيرة قبل فراقهم لذلك البحر الذي لا ينضب، فكان إليه في لباقة اسئلة، وكان الإمام العالم يجيب، ولم يقطع المسافة التي قرر أن يرجع منها حتى كان ابن درار قد وجه إلى أستاذه ثلاثمائة سؤال، في مشاكل الأحكام. وعجب الإمام الكبير من طالبه الذكي، ومن حرصه على الاستفادة أو على الاستيثاق من معلوماته، ومن استحضاره لهذه المشاكل في لحظات الفراق التي تتغلب فيها المشاعر الحساسة، والعواطف الجياشة على التفكير العقلي المتزن ولما أتم الطالب النجيب أسئلته، وهم الإمام بالرجوع، رفع عينيه إلى تلميذه وهو يبتسم ابتسامة الوالد الحنون، وقد سر من ولده وقال: كأنك تريد أن تكون قاضيا يا ابن درار؟ فأجاب الطالب: أرايت أن ابتليت بذلك ياشيخ.؟ إن هذه الحادثة البسيطة كافية للدلالة على علم الرجل، وعلى خلقه وعلى دينه. مارأيك أيها القارئ الكريم في رجل يتكبد الرحلة من الجنوب الليبي إلى البصرة في العراق. ويقضي خمسة أعوام تحت عذاب الغربة والحاجة والاضطهاد، ليطلب العلم وينال الأمنية الغالية بعد أن استنزف ماء شبابه وأذبل زهرة حياته، ويعزم على الرجوع إلى بلدة ومفارقة معهد دراسته ليحيا الحياة العادية التي يحياها الناس، فيسأله استاذه ممازحا

253

252