الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٩٠

الإباضية

:هل يريد أن يكون قاضيا؟ ويجيب الفتى: أنه يعد العدة، فقد تنزل عليه هذه البلية.

إنها مصيبة يجدر بالمرء الكريم أن يفر منها، ولكنه في نفس الوقت يجب أن يكون مستعدا لتحملها، والقيام بأعبائها، حتى إذا قدر وأصيب بها، استطاع أن ينهض بهذا الحمل الثقيل … إنه لا يرى في منصب القضاء أو في أي منصب آخر من مناصب الحكم، ذلك الوجه البراق الذي يسعى إليه عبيد الدنيا، وطلاب الجاه الزائل، السلطان الخادع ولكنه يرى فيه ذلك الوجه المعتم الذي يجب أن يتحمله المسلم: خدمة لدينه وأمته، وهو عليم أنه لن يجد منه مكسبا دنيويا، أو مغنما ماديا، فإذا قدر في نفسه أو في علمه أنه. وف يغنم منه لدنياه، فقد حاد عن طريق

الصواب، وتغلغل في الظلال.

لا

ولذلك لم يفزع إلى شيخه يطلب منه الدعاء لتحقيق هذا الأمل. وإنما أجابه في خوف ورهبة:: أنه يعد نفسه لتحمل المكاره ينوء تحت ثقلها. وقد كان من إرادة الله أن تحققت نبوءة الإمام، ونزلت عليه هذه البلية، التي أعد العدة لتحملها: فتولى القضاء للإمام أبي الخطاب عبد الأعلى، وقام بهذه الوظيفة كما يقوم بها مؤمن الله ويفهم أسرار الشريعة، ويخاف الله في مال وعباده، فيتحرى الحق، ويجري العدل ويتبع السير القويم الذي خلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

يعرف دين

منصب في الحكومة، إن الرسالة المقدسة التي ذهب من ها إلى البصرة، وبقى في ديار الغربة خمس سنوات، لاقي

فيها من شظف العيش، وظلم الجبابرة الشئ الكثير؛ هذه الرسالة تستدعى منه أن يتخذ من إمامه أبي عبيدة قدوة ومثالا: إن علمه الحقيقي الذي يجب أن يتولاه، وأن يسهر من أجله، وأن يبذل فيه كل ما لديه من طاقة وجهد، إنما هو التعليم،

هو تبليغ رسالة الله إلى الناس، كما جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، وتنوير قلوبهم وعقولهم بنور الإسلام، ولذلك فقد كون مدرسته العتيدة: مدرسة الفكرة، ومدرسة الحلقة وأعطى لأمته. نفسه ومن وقته الشئ الكثير.

من

فكان منبعاً صافياً، يرده العطاش من كل جهة من بلاد الإسلام، وأدى هذه الرسالة رسالة التعليم، والثقافة في إيمان وإخلاص، وحرص وصدق، كما أداها شيخه وأستاذه أبو عبيدة … وحسبه شرفاً أنه كون عقلية مثل عقلية محمد بن يانس وزملائه، الذين يندر أن يجود الزمان بمثلهم؛ اتساع ثقافة، ومتانة خلق، وصحة عقيدة، واتصال كفاح ا الله وفي

الله

إنه أحد أولئك الإعلام الذين كافحوا الانحراف عن دين الله بالطريقة الوقائية والعلاجية، وإن كانت آثاره في الميدان الأول

الله

أكثر وأظهر …

كان العلامة ابن درار يعلم أن عمله الحقيقي، ليس هو تولي

255

254