الإباضية في ليبيا ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٩٦? ?
مهدي النُّفُوسِي الويغوي
بطل من الأبطال الأربعة، الذين وثقت بهم الأمة، فاختارتهم للقيام بمهام طلب لها أربعمائة.
علماء
عطاء،
وأسند إلى هذا البطل العملاق مهمة. مائة عالم من. الكلام، ثم طلب إلى أن يرتحل من " ويغو " - هذه القرية التي لا تزال أطلالها شاهدة على عظمتها في ظاهر الحرابة – إلى تاهرت للمناظرة والجدال … جدال المعتزلة: أتباع واصل بن. أولئك الناس الذين حذقوا فن الجدال وبرعوا فيه، وبزوا فيه الأقران. ولا سيما حين يكون موضوع المناظرة والجدال متعلقا بعلم الكلام والفلسفة الإلهية.
حتى كان علماء غيرهم من الفرق يتحاشون التصادم معهم. ويخشون الاشتباك بهم.
ولما اتفق رأي المشائخ على إسناد هذه المهمة .. مهمة مناظرة المعتزلة في قضايا التوحيد وعلم الكلام إلى الشيخ مهدي الويغوي، وأخبروه بما اتفقوا على تقبله برضا واستبشار، واستعد للقيام بالمهمة الملقاة على عاتقه، وأخذ زاده وفرسه واتجه مع
الرفاق الثلاثة إلى تاهرت إلى حيث ينتظر فرسان الكلام …
وبلغ الشيخ العالم المتكلم عاصمة الإمامة في الجزائر. وعرف الإمام أنه الرجل الذي اختارته أمته ليقوم مقام مائة من علماء
الكلام، ليرد على أصحاب البدع والأهواء بدعهم وضلالاتهم. وكان الإمام عبد الوهاب من أفذاذ العلماء في كل فروع الثقافة لذلك العصر، وكثيراً ما يتعرض لتحدي المعتزلة ولددهم في الخصومة فيناقشهم ويناقشونه، وقد يضيق الخناق على أحدهم بحجة باهرة، وقد يضيق عليه أحدهم الخناق بشبهة خفية .. فلما اجتمع مع العلامة النفوسي، طرح عليه مواضيع النقاش، وعرض عليه الأسئلة والأجوبة التي كان يتلقاها من المعتزلة أو يرد بها عليهم، وكان العلامة النفوسي الوبغوي لا يلبث أن يقول للإمام: هذا سفسط المعتزلي وهنا زاغ منك. وهكذا كان يضع يده على نقط الضعف عند الإمام، أو عند المعتزلي.
لنفسه
وبعد هذا العرض اطمأن الإمام ووثق بصاحبه، وضمن) النصر في هذه المعركة الكلامية الحامية الوطيس. خرج العلامة الويغوى يوما، ولم يرجع إلا بعد هون من الليل. سبب هذا التأخر، فقال لهم: لقد فسأله الإمام وأصحابه عن اجتمعت اليوم بتسعين. عالماً من علماء المعتزلة، وفتحوا معي أبواب الجدال، فأفحمهم الله جميعاً، وأوضح الحق ونصره. وأخبروه أن عشاءه موضوع في حجرة مجاورة، ودخل الحجرة التي وضع
فيها العشاء، ووجد إناء مغطي، فنزع عنه الغطاء، ووضع يده باسم الله، فوجد طعاماً أكل منه حتى أكتفى، ثم قال لهم: يظهر أن عشاءكم لم ينضج. فضحك القوم لأن ما حسبه الشيخ الويغوى عشاء غير ناضج لم يكن في الواقع غير عجين
267
266