الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٩٩

الإباضية

ولوجه إلا الاستشهاد في حومة الوغى من تلك الموقعة.

لما التقت جنود العباس بن أيوب - وكان أبو الحسن أحد

الأبطال فيه – خَلَف بجنود في " فاغيس " بين " تغرمين وجادو ". وكان جيش خلف كثيفا، كثير العدد وافر العدة، فجاء رجل من جيش العباس إلى أبي مرداس وقال له: إني أخشى على جندنا من كثرة جند عدونا. فأجاب أبو مرداس العالم البطل: لا أخاف على عسكر فيه أبو الحسن الأبدلاني.

أي والله! إنها شهادة من رجل يعرف قيم الرجال الصادقين. ومواقفهم الثابتة عندما تزل الأقدام وتخف الأحلام .. ولكن الرجل لم يقنع بهذا الجواب: إنه يرى بعينيه كثرة جيش العدو وضآلة جيشهم بالنسبة إليه.

وماذا عساها تغني البطولة مع الكثرة، وذهب إلى أبي الحسن الأبدلاني يعرض عليه مخاوفه، ويقص عليه ما قصه على زميله أبي مرداس، فإذا بجواب أبي الحسن يبعث على الدهشة والاستغراب، قال أبو الحسن: لا أخاف على جيش فيه أبو مرداس

وعجب الرجل من توافق الخواطر، اتحاد المشاعر، وأيقن أن جيشاً ضم بين صفوفه أبا الحسن الأبدلاني وأبا مرداس السدراتي لا يمكن أن ينهزم.

نعم إنه يكفيأن يكون في الجيش بطل مثل أبي الحسن أو أبي مرداس في ثقتهما بنصر ا الله وإيمانهما بالحق فيضمن النصر.

والتاريخ الإسلامي منذ بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم غزواته أمثلة رائعة للصورة التي ترسمها هذه القصة القصيرة.

إن كثرة العدد لا تغني في الحرب وليست الأعداد ولا السواعد هي التي تناضل إذا جد الجد، ولكنه الإيمان بعمق الرسالة، والرغبة في الحصول على الشهادة والحزم في محاربة الظلم والصمود أمام جبروت العدوان هذه العقائد والمثل. التي تقاتل الأعداء وتقهر. ولن يصاب المسلمون من قلة، ولكنهم يصابون من ضعف العقيدة وسوء النية، والثقة بغير الله، وتفرق الكلمة، وابتغاء عرض الدنيا من حياة منعمة ليست حافلة بالخير، ومال كثير لا يعرفون مصدره، ولا يهتمون له؛ ورغبة ملحة في عمر طويل لا يزينه عمل صالح.

;

273

272