الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٠٧

الإباضية

أن نترك الدين لاتباع شهواتنا، وإنى لأخاف أن نكون ممن عاب الله U بقوله: (أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا.

ورد

عليه.

الله فقال: ليس في ذلك ما تخافه، عمروس رحمه لقد أباح الله التيمم لعدم الماء، وأباح الضرب في الأرض لطلب الفضل، وابتغاء الرزق، حيث قال:] وَابْتَغُوا مِنْ فَضْل الله [وقال:] إلا عابري سَبِيلِ [وقال: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبَا ولكن أبا مهاصر لم يقتنع ورجع إلى منزله.

وليس معنى هذا أن أبا مهاصر لا.

يري صحة التيمم لفاقد

لـ

الماء، أو أنه يحرم ابتغاء الرزق المباح والسعي له، ليس ذلك ما يراه العالم الزاهد، ولكنه يحمل نفسه، على أشق أنواع العبادة ويروضها على التحمل. ويسوسها بحرمانها من شهواتها وما تنزع إليه، فهو لا يريد أن يعمل برخصة ما دام يستطيع أن يعمل بالعزيمة، ولو فوت على نفسه لذائذ، متعة، ومنعها من الحصول على رغبة.

وكما كان كريما في نفسه، فإنه يريد من أصدقائه وأسرته وأقاربه أن يكونوا كرماء أيضاً، قال يوماً لإبن أخته يحيى بن موليت: يايحيى لا تعاتب "سارة " إذا أعطت من مالك فإنني لا أعاتب "تَالُولا " ولو أعطت حمل جمل.

الإباضية في فزان

أقصد بكلمة " فزان " هذا الشريط الصحرواي الذي يمتد جنوب ليبيا من حدود مصر إلى حدود الجزائر، وقد كان هذا الشريط ممراً هاماً للجيوش الإسلامية الفاتحة، ثم صار جزاءاً هاماً من الدولة الرستمية. وكان في كثير من الأوقات يتصل إداريا بعاصمة الإمامة في " تاهرت "، وعندما انقرضت الدولة الرستمية، أصبح بعضه يتبع إدارياً حاكم جبل نفوسة، استقلت بعض جهاته الأخرى عن اتباع الحكومات الأخرى، على أن هذه الحالة لم تدم طويلا، وأصبح فيما بعد يتبع الحكومات القائمة في طرابلس أو برقة. هذا من الناحية السياسية؛ أما من الناحية الدينية فقد كانت فزان معقلا من معاقل الإباضية زمناً غير قصير.

وقد قاسي سكان فزان من الجيوش المتعاقبة التي تبحث عن الثروة والسلطة شدائد وأهوالا، وكثيراً ما يتخذ أولئك الحكام الظلمة قضية المذهب أو الجنس، وسيلة للجبروت والطغيان وسبباً للفساد والعدوان فيقتلون دون رحمة، ويغنمون دون شريعة، ويحكمون بلاد دين

وكان السكان يكافحون بكل ما أوتوا من قوة عدوان المعتدين، ويردون بما أوتوا من علم بدع الجاهلين، وتحريف الضالين، فنشأ في أكثر المدن من فزان علماء، أعلام، حرصوا كل الحرص أن يضربوا

289

288